تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
في الغسل مخالف معهم ففيه الرشاد لان الرشد في خلافهم ( ومنها ) موافقة المرة في الوضوء مع أصالة البراءة ، والمرتين في الغسل مع الاشتغال . هذه جملة من الوجوه والشواهد التي ذكروها في وجه الجمع بين الطائفتين على ما عثرت عليه ( ولا يخفى ما في الكل ) وإنه لا يمكن الجمع بين الطائفتين بالحمل المذكور ولا يصح الاستشهاد له بشيء مما ذكر ، اما عدم إمكان الجمع المذكور فلإباء ما يدل على المرة عن الحمل على ما كان بدل الوضوء . لكون مورده الغسل وذلك كأغلب الأخبار الواردة في بيان التيمم ، التي منها ما ورد في قضية عمار كقول الباقر عليه السّلام في صحيحة ابن بكير وحكاية تيمم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لتعليمه ، قال فضرب صلَّى اللَّه عليه وآله بيده على الأرض ثم ضرب إحداهما على الأخرى ثم مسح بجبينه ثم مسح كفيه كل واحدة على ظهر الأخرى فمسح اليسرى على اليمنى واليمنى على اليسرى ، وقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة في حكاية تيمم عمار وتعليم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله له ، قال عليه السّلام : ثم أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد ثم مسح جبينه بأصابعه وكفيه إحداهما بالأخرى ثم لم يعد . ( وظهورهما ) في وحدة الضربة غير قابل للإنكار وعدم قبولهما للحمل على ما هو بدل عن الوضوء واضح لكون المورد هو التيمم بد لاعن الغسل ، وما قيل من احتمال عدم إرادتهم عليه السّلام في تلك الوقائع إلا بيان كيفية المسح لا عدد الضربة ولذا ضرب بيديه على البساط - كما في بعض الأخبار ، أو كون الاقتصار على الضربة من الحاكي في مقام الحكاية ، حيث إنه لم يتعلق غرضه بنقل الفعل بجميع خصوصياته المعتبرة في التيمم - في غاية الضعف . وأضعف منه احتمال عدم إرادة المعصوم عليه السّلام بنقله لفعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله الا بيان نوع التيمم في الجملة ، وهو يحصل ببيان قسم منه - أعني التيمم الذي يقع بدلا عن الوضوء . وضعف الاحتمال الأول ظاهر بعد ملاحظة كون الإمام عليه السّلام في مقام بيان مهية التيمم وإنه لو كان المعتبر فيه الضربتان لم يتركهما الإمام عليه السّلام ولم يكتف بذكر ضربة واحدة مع كونه في مقام بيان المهية ، فترك ذكر الضربة الأخرى - والحال هذه - أقوى شاهد على عدم كونها مأخوذة في ماهية التيمم ، وأما كون الاحتمال الأخير أضعف فلان مورده قضية عمار وهو التيمم