وعن أركان المفيد وعلي بن بابويه والمنتقى والتبيان والذخيرة وجوب الضربتين مطلقا .
والمشهور بين المتقدمين والمتأخرين شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا - كما في الجواهر - هو التفصيل بين ما هو بدل عن الوضوء وما هو بدل عن الغسل بكفاية الضربة الواحدة في الأول ووجوب الضربتين في الأخير ، ونسب إلى والد الصدوق وجوب الضربات الثلاث : واحدة للوجه ، والثانية لمسح اليد اليمنى ، والثالثة لمسح اليد اليسرى ، وعبارته المحكية هكذا : إذا أردت ذلك فاضرب بيديك على الأرض مرة واحدة وانفضهما وامسح بهما وجهك ، ثم اضرب بيسارك الأرض فامسح بها يمينك من المرفق إلى أطراف الأصابع ، ثم اضرب بيمينك الأرض وامسح بها يسارك من المرفق إلى أطراف الأصابع ( انتهى ) وهذه العبارة - كما ترى - لا تدل على ذهابه إلى اعتبار ضربات ثلاث ، بل المستفاد منها هو اعتبار الضربتين ، لكن مع عدم اعتبار كون الضربة الثانية التي لليدين دفعة ، بل اعتبر كونها على التعاقب .
( وكيف كان ) فمنشأ الاختلاف في ذلك اختلاف الأخبار الواردة في المقام التي صريح بعضها كفاية الضربة الواحدة ، وصريح بعضها اعتبار مرتين ، وسيأتي نقلها ، وقد جمع بينهما بحمل الطائفة الأولى على ما هو بدل من الوضوء ، والثانية على ما هو بدل من الغسل ، واستدل على هذا الجمع بوجوه - منها - موافقته للمشهور المحقق والإجماع المنقول ( ومنها ) ان الطائفة الأولى نص في كفاية الضربة الواحدة وظاهرة في إطلاقها بالنسبة إلى ما كان بدلا عن الغسل ، والطائفة الثانية نص في اعتبار التعدد وظاهرة في إطلاقها بالنسبة إلى ما كان بدلا عن الوضوء ، فيؤخذ بنص كل ويرفع اليد عن ظهوره في إطلاقه على ما هو القاعدة في كل متعارضين لهما نص وظاهر ، حيث يرفع اليد عن ظهور كل بنص الأخر ولا يخفى ما فيه ، لاشتراك الطائفتين في إطلاقهما بالنسبة إلى ما هو يدل عن الغسل والوضوء فتكونان من قبيل المتبائنين .
( ومنها ) صحيحة ابن أذينة عن محمد بن مسلم قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن التيمم فضرب بكفيه الأرض ثم مسح بهما وجهه ثم ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الأرض ثم صنع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٩