الدليل ، فلا يلزم من سقوط التيمم عن مقطوع اليدين سقوط الوضوء عنه أيضا حتى يلزم سقوط الصلاة عنه ما دام العمر بناء على سقوط الصلاة عن فاقد الطهورين .
( واما التمسك بالاستصحاب ) ففيه ان المتيقن السابق - لو سلم - هو وجوب مسح الوجه بالوجوب الضمني . على ما هو التحقيق في وجوب الجزء - أو الوجوب التبعي المقدمي - بناء على القول الأخر ، والمشكوك هو وجوبه الاستقلالي بعد سقوط الكل ، وأما عدم سقوط الصلاة بحال فهو انما يتم دليلا لوجوب التيمم بالممكن لو لم يدخل في حكم فاقد الطهورين ، فلا بد من إخراجه عن موضوع فاقد الطهورين بالإجماع أو بغيره ، فليس عدم سقوط الصلاة بحال بنفسه دليلا في المقام ( وبالجملة ) فالمختار هو عدم سقوط أصل التيمم في الفرض للإجماع وقاعدة الميسور ، وحينئذ فلا بد من تعيين كيفية التيمم .
( فنقول ) اما الوجه الأول في كيفيته - أعني مسح الجبهة بالصعيد - فلقاعدة الميسور وإن مسحها بالصعيد يعد ميسورا لمسحها باليدين بعد ضربهما على الصعيد ، ولا دليل على قيام الذارعين مقام الكفين ، فيسقط المسح بهما وعليهما ، فلا يبقى من فرض التيمم الَّا مسح الجبهة ، وحيث لا يتمكن الا من مسحها على الصعيد فلا يجب عليه الا ذلك .
وإما الوجه الثاني وهو الاستعانة بالذارعين والمسح بهما وعليهما فلدعوى قيامهما مقام الكفين وكون ذلك ميسورا لما تعذر منه ، ومنه ظهر وجه التخيير بين مسح الجبهة بالصعيد والمسح عليها بالذراعين ، وهو دعوى كون كل ذلك ميسورا عند العرف ومرتبة من مراتب أصل الفرض فيتخير في العمل بأحد الميسورين ، وهذه الوجوه متضاربه لا تطمئن النفس إلى واحد منها ، مضافا إلى احتمال الاستنابة وكون حكم مقطوع اليدين كالمريض العاجز عن المباشرة ، فالاحتياط هو الجمع بين الاستنابة ومسح الجبهة بالصعيد والاستعانة بالذارعين والمسح بهما وعليهما ، وكان على المصنف ( قده ) ذكر الاستنابة أيضا في وجه الاحتياط هنا - أي في مقطوع اليدين - وإن لم يكن له وجه في مقطوع اليد الواحدة كما ذكرناه في الأمر الأول .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٤