وعلى الثاني تكون على المتيمم . قال في الجواهر - بعد الحكم بجواز الاستنابة عن العليل - :
لكن في غير النية بل يتولاها العليل كالوضوء بل قد يظهر من المدارك وغيره دعوى الإجماع عليه هنا ، الا أنه قال في جامع المقاصد : لو نويا كان أولى ، قلت أي أحوط ، لظهور انتساب الفعل للعامل ( انتهى ما في الجواهر ) ويظهر منه ميلة إلى مراعاة هذا الاحتياط وصدور النية منهما معا ، وهو كذلك وإن قلنا بكون فعل العامل هنا من قبيل الإعانة لا النيابة فإن كون الفعل من العامل وظهور كون المتيمم محلا لفعله يقتضي وجوب النية أيضا على العامل ، كما أن لزوم الاقتصار على المتيقن في سقوط الواجب يقتضي كون النية على المكلف نفسه إذ لا وجه لسقوطها عنه بعد إمكانها منه ، فتصادم الوجهين يوجب الاحتياط بصدور النية منهما .
( الثالث ) إذا أمكن ضرب الصعيد بيد المتيمم فهل اللازم ضرب يديه والمسح بهما ، أو يكتفى بضرب يد المتولي ويمسح بهما وجه المتيمم ويديه ، وجهان ، والمحكي عن الذكرى وجامع المقاصد والمدارك هو الأول ، وفي الجواهر إنه لم يطلع على قائل بالثاني مع إمكان ضرب الصعيد بيد المتيمم ، وعن الكاتب إنه يضرب بيد الصحيح ثم يضرب بيد العليل ، وفي الجواهر إنه لم يقف على مأخذه ، - ولعل وجهه الاحتياط في الجمع بينهما لدوران الأمر بين المتبائنين .
( واستدل لتعين ) ضرب يدي المتيمم بقاعدة الميسور وعدم سقوطه بالمعسور .
ولجواز الاكتفاء بضرب يدي المتولي بأصالة البراءة عن وجوب ضرب يدي المتيمم في تلك الحالة ، وبإطلاق ما يدل على التولية ان لم نقل بظهوره في مباشرة المتولي ، وبعدم استناد المسح إلى المتيمم وإنما هو مستند إلى العامل ويكون مسح المتيمم بالنسبة إلى العامل كالمسح بالة أجنبية ، وبعدم مراعاة هذا التفصيل في الطهارة المائية ، ولو كان معتبرا في التيمم دون الطهارة المائية لزم زيادة البدل على المبدل ، والفرع على الأصل ، وبظهور ما دل على أمر الصادق عليه السّلام غلمته في الليلة التي كان شديد الرجع بتغسيله
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٩