تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
على عدم وجوب إزالة الشعر المذكور بالحلق والنتف وغيرهما ليقع المسح على البشرة ، وأما القسم الثاني - أي النابت على الجبهة مما لا يعتاد إنبات الشعر فيه - فالظاهر كفاية المسح عليه أيضا ، وإن كان ربما يدعى انصراف الاخبار عنه ، ولكن الانصراف ممنوع لكونه ناشيا من ندرة الوجود وأس الذهن إلى الفرد الغالب ، والانصراف المانع عن التمسك بالإطلاق هو ما كان ناشيا عن التشكيك في صدق المطلق على افراده حسبما حقق في الأصول ، هذا كله في الشعر النابت في موضع المسح ، اما الواقع عليه من غيره كالشعر الواقع على الجبهة من الرأس فيجب رفعه من غير إشكال : لأنه حائل ، وقد تقدم في الأمر السادس عدم كفاية المسح على الحائل مع الاختيار . مسألة ( 4 ) إذا كان على الماسح أو الممسوح جبيرة يكفي المسح بها أو عليها . إذا تعذر المسح بالبشرة أو عليها لجرح أو جبيرة أو حائل لا يمكن إزالته ففي سقوط التيمم وكون المكلف فاقد الطهورين لقاعدة انتفاء المركب بانتفاء بعض اجزائه ، أو وجوب المسح على الحائل من جبيرة ونحوها لقاعدة الميسور ، وجهان ، المشهور هو الأخير ، وفي الجواهر : الاحتياط فيه لا بد منه لعدم وضوح استنباط الحكم بحيث يطمئن إليه الفقيه إذ لا دليل خاص فيه ، والأصول والقواعد وانتفاء المركب كقاعدة الميسور وغيرها متصادمة مع عدم التنقيح والتحرير لشيء منها هنا ( انتهى ) . ولعل الأرجح ما عليه المشهور من كفاية المسح على الجبيرة ونحوها ، لقاعدة الميسور مع إحراز موضوعها في المقام بعمل الأصحاب وذهاب المشهور إليه ، مضافا إلى ما يستفاد من خبر عبد الأعلى في المسح على المرارة الموضوعة على الإصبع من قوله عليه السّلام : يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللَّه تعالى ، قال اللَّه تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ، امسح عليه ، فان المستفاد منه ان المسح على المرارة من مراتب المسح على البشرة ، وأن مقتضى رفع وجوب المسح على البشرة - من جهة الحرج - هو ثبوت ما ينوب منابه وهو المسح على الدواء الموضوع عليها ، وهذه الاستفادة من الآية عامة لأشباه مورد الخبر فيعمّ ما نحن فيه ، خصوصا في الماسح إذا كان عليه جبيرة ، لكون المسح به بعد الضرب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 317 | الشيخ محمد تقي الآملي