بكفيه الأرض ثم مسح بهما وجهه ثم ضرب بشماله الأرض فمسح بها مرفقه إلى أطراف الأصابع واحدة على ظهرها وواحدة على بطنها ثم ضرب بيمينه الأرض ثم صنع بشماله كما صنع بيمينه ، ثم قال هذا التيمم على ما كان فيه الغسل في الوضوء : الوجه واليدين إلى المرفقين ، وألقى ما كان عليه مسح الرأس والقدمين فلا يؤمم بالصعيد .
ودلالة هذه الأخبار على وجوب الترتيب بين مسح ظهر اليدين واضحة ، ولا يضر بالاستدلال بها لذلك اشتمال بعضها على ما لا نقول به كالصحيح الأخير ، فلا شبهة في اعتبار الترتيب المذكور .
الخامس الابتداء بالأعلى ومنه إلى الأسفل في الجبهة واليدين .
الكلام يقع تارة في الابتداء في كل عضو من أعضاء التيمم كالوجه واليدين من الأعلى ، وأخرى في لزوم الابتداء من الأعلى فالأعلى بحيث يبتدء من الأعلى ثم يتنزل منه إلى ما يليه حتى ينتهي إلى الأسفل ، وقد أشار المصنف ( قده ) إلى الأول بقوله :
الابتداء بالأعلى ، والى الأخير بقوله ومنه إلى الأسفل .
( والمشهور ) كما في الحدائق وجوب الابتداء منه ، وعن شرح المفاتيح نسبته إلى ظاهر الأصحاب ، وعن المنتهى إلى ظاهر عبارة المشايخ ، وعن الأمالي نسبته إلى دين الإمامية .
واستدل له بوجوه غير نقية مثل قاعدة المنزلة فيما هو بدل من الوضوء ويتم فيما هو بدل من الغسل بعدم القول بالفصل ، ومثل ما ورد من أن التيمم نصف الوضوء ، وقد عرفت ضعف ذلك فيما تقدم في شرطية الموالاة من منع عموم المنزلة بحيث يقتضي مساواة التيمم مع الوضوء فيما ثبت له ، بل المستفاد من الأدلة ليس الأزيد من تنزيله منزلته في جواز الدخول فيما يشترط فيه الطهارة .
( ومثل ما في الجواهر ) من كونه المنساق إلى الذهن من الوضوءات البيانية للسائل عن الكيفية ، بل لا يخطر بالبال غيره ، فكذا في التيمم ( وفيه ) ان ذلك موقوف على عموم المنزلة وقد عرفت ما فيه .
( ومثل ما في الجواهر أيضا ) من أنه لو وقع في التيممات البيانية ابتداء بغير الأعلى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٤