تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
يكون كذلك في حال التمكن منه ، فيكون التمكن من استعمال الماء مزيلا لتلك الحالة التي كان التيمم في تلك الحالة موجبا للطهارة ، وهذا الاحتمال أمر معقول متصور يمكن تصديقه إذا دل عليه الدليل . ولا يكون وجدان الماء حينئذ ناقضا للطهارة حتى يقال بقيام الإجماع على عدم كونه من النواقض فالعمدة حينئذ إثبات الدليل على رافعية التيمم للحدث وإنه سبب للطهارة ، ويكفي في إثبات ذلك ما ورد من أن التراب أحد الطهورين وقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، إذ ظاهر ما ذكر حصول الطهارة بالتيمم كما تحصل بالوضوء والغسل ، فما يدل على ارتفاعها بوجدان الماء يدل على كون بقائها مقيدا ببقاء صفة العجز ، كما أن قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » ( إلخ ) يدل على أن حدوثها بالتيمم مقيد بها . ( فان قلت ) ظاهر جملة من الاخبار سلب المطهرية عن التيمم وبقاء الحدث معه ، مثل ما ورد من قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لابن العاص بعد ان صلى بأصحابه متيمما : صليت بأصحابك وأنت جنب ، وما ورد من قول الصادق عليه السّلام في خبر ابن بكير : رجل أمّ قوما وهو جنب وقد تيمم وهم على طهور ، بل يمكن دعوى صراحة الأخير في عدم كون التيمم طهورا ، وذلك من جهة مقابلته مع الطهور ، وما ورد من كراهة الائتمام بالمتيمم ، إذ لولا بقاء الحدث وعدم ارتفاعه بالتيمم لما كان وجه لكراهة الايتمام به . ( قلت ) يمكن ان يقال بكون الطهارة ذات مراتب ويكون التيمم محصلا لمرتبة منها لكن لا مطلقا بل مع العجز عن الماء ، فيكون معنى قوله صلَّى اللَّه عليه وآله صليت بأصحابك وأنت جنب بقاء مرتبة من الجنابة مع التيمم وإن ارتفعت مرتبة منها رفعا مقيدا ببقاء العجز ، وبذلك يظهر وجه كراهة الائتمام بالتيمم ويصح مقابلته مع الطهور في خبر ابن بكير وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر من الخبرين الا أنه لا محيص عنه بعد ملاحظة ما ورد من طهورية التراب . والمتحصل من هذا البحث هو كون التيمم رافعا للحدث رفعا مقيدا ببقاء العجز
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 307 | الشيخ محمد تقي الآملي