عن استعمال الماء كما حكى عن السيد وقواعد الشهيد وشرح الألفية للشهيد الثاني والمدارك وغيرهم من أساطين الأصحاب هذا تمام الكلام في المقام الأول .
( المقام الثاني ) في وجوب قصد رفع الحدث بالتيمم بناء على كونه رافعا ، ووجوب قصد الاستباحة لما يشترط فيه الطهارة بناء على كونه مبيحا ، فالمحكي عن جماعة من المحققين وجوب قصد أحدهما ، إذ اللازم في مقام الامتثال التعبدي قصد المأمور به على ما هو عليه في الواقع من الوجوه والأوصاف حتى يصير متعلق الإرادة الآمرية بعينه متعلق الإرادة الفاعلية وتحصل المطاوعة ويتحقق الامتثال ، ولكن الحق عدم وجوب قصد شيء منهما لان المعتبر في الامتثال وإن كان تعلق إرادة الفاعل بما تعلق به إرادة الآمر لكن داعوية قصد الرفع أو الاستباحة ليست مما تعلقت به إرادة الآمر لأن الداعوية من الأوصاف الخارجة عن عنوان المأمور به فإذا أتى المكلف بالتيمم الذي أمر به متقربا إلى اللَّه يترتب عليه رفع الحدث أو إباحة ما يشترط فيه الطهارة من غير لزوم قصد أحدهما ، فرفع الحدث أو الاستباحة من الآثار المترتبة على فعل الأمور به لا من أوصافه وعناوينه حتى يلزم قصدهما ، فتحصل إنه لا يشترط في التيمم قصد شيء من الرفع والاستباحة ، والحمد للَّه .
الثاني المباشرة حال الاختيار
المراد بالمباشرة هو ان يتولى تيممه بنفسه بحيث يسند الفعل إليه مستقلا لا إلى غيره مستقلا ولا إليه والى غيره بالاشتراك ، وهي معتبرة في حال الاختيار على ما هو ظاهر عبارة المحقق وغيره من الأصحاب ، وعن المنتهى نفى الخلاف فيه عندنا ، وعن المدارك نفى الريب عنه ، ومن كشف اللثام الإجماع عليه ظاهرا ، وهو مقتضى القاعدة المؤسسة عند الشك في كون الشيء تعبديا بمعنى عدم سقوطه عن المكلف بفعل غيره ، فإن التعبدي يطلق تارة ويراد منه ما يعتبر في صحته إتيانه على وجه قربى ، ويطلق أخرى ويراد منه عدم سقوط المأمور به بفعل غير المكلف المأمور ، والأصل عند الشك في التعبدي بالمعنى الثاني هو التعبدية حتى يثبت عدمها ، والمراد بالأصل هنا هو مقتضى الدليل الاجتهادي والأصل العملي ، أما الدليل الاجتهادي فلان ظاهر الأمر بالشيء هو إرادة الفعل من المأمور لكون الخطاب متوجها إليه ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٨