تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فإذا شك في إرادة الفعل من الأعم منه ومن غيره فإطلاق الأوامر يقتضي عدمها ، إذ العبارة الحاكية عن إرادة الفعل من الأعم ان يقال افعل أنت أو غيرك ، فإذا أطلق ولم يعطف على المكلف غيره فمقتضى هذا الإطلاق إرادة الفعل من شخص المكلف ، كما أن مقتضى الإطلاق أيضا عدم كون الوجوب مشروطا بعدم إتيان الغير : الَّا ان يقيده بقوله : أفعله ان لم يفعله غيرك فمقتضى الإطلاق من هذه الجهة أيضا هو وجوب الفعل على المكلف نفسه سواء فعله غيره اما لا ، هذا بحسب الدليل الاجتهادي ، وأما الأصل العملي فلان الشك في اعتبار المباشرة يرجع إلى الشك في سقوط الواجب بفعل الغير بعد القطع بثبوته على عهدة المكلف ، والمرجع فيه هو قاعدة الاشتغال أو استصحاب التكليف - على ما أوضحناه في الأصول ، وبهذا ثبت إنه يشترط في التيمم المباشرة في حال الاختيار ، وأما مع العجز عن المباشرة فسيأتي حكمه في المسألة السادسة إنشاء اللَّه تعالى . الثالث الموالاة وإن كان بدلا عن الغسل والمناط فيها عدم الفصل المخل بهيئته عرفا بحيث تمحو صورته . الكلام في الموالاة في التيمم يقع تارة في معناها ، وأخرى في وجوبها ، وثالثة في أن وجوبها شرطي أو نفسي ، فهنا مقامات . ( المقام الأول ) في معنى الموالاة اعلم أن الموالاة بمعنى المتابعة الحقيقة لما كانت متعسرة أو متعذرة فهي غير معتبرة في التيمم قطعا ، لكنه قد اختلف في المراد بها بعد صرفها عن معناها الحقيقي على ثلاثة أقوال . ( الأول ) ان المراد بها الموالاة المعتبرة في الوضوء من ملاحظة الجفاف التقديري ، فيقدر إنه لو كان بدل الصعيد ماء لم يجف ، وهذا هو المحكي عن الشهيد في الدروس ، ولعل نظره في ذلك إلى بدلية التيمم عن الوضوء فيعتبر فيه ما يعتبر في الوضوء ( ولا يخفى ما فيه ) لأن بدلية التيمم من الوضوء لا يقتضي اشتراكه معه في جميع ما يعتبر فيه ، مضافا إلى أنه لا يقتضي اعتبارها بهذا المعنى في التيمم بدل الغسل لعدم وجوب الموالاة في المبدل منه ، بل اللازم حينئذ هو الالتزام بالتفصيل في اعتبار الموالاة - كما قيل به - على ما سيأتي ، فهذا القول ضعيف .