( الثاني ) المتابعة العرفية ، بحيث يعد عرفا متشاغلا به غير مفرق بين اجزائه ، وهو المحكي عن جامع المقاصد والروض .
( الثالث ) عدم التفريق بين أفعاله بحيث يزول صورته وتمحى هيئته ، فلا يضر ترك المتابعة العرفية ما لم ينتف مسماه وصورته ، وهذا هو مختار صاحب الجواهر ( قده ) وعليه المصنف ( قده ) في المتن ( وأورد عليه ) بان تفريق الاجزاء بمقدار يكون ماحيا للاسم مبطل أخر غير مختص بالتيمم بل هو مبطل في جميع العبادات ، ولا يحتاج في كونه مبطلا إلى الاستدلال بظهور الآية في شرطيتها أو التيممات البيانية ، فهذا كاشف عن كون مرادهم من الموالاة أمرا زائدا عما يعتبر في جميع العبادات من عدم تفرقة الاجزاء بما يمحو به الاسم .
( وأورد في مصباح الفقيه ) على ما ذكره في الجواهر وما أورد عليه جميعا بعدم وجود صورة في العبادات سوى اجزائها المأخوذة فيها بشرائطها المعتبرة فيها ، والمفروض عدم ثبوت الموالاة في التيمم بعد ، فسقط ما ذكره في الجواهر من أن الموالاة في التيمم هي عدم تفرقة الاجزاء بما تنمحي به صورته وكذا ما أورد عليه من أن هذا المعنى معتبر في جميع العبادات لما علم من عدم اعتباره في شيء من العبادات رأسا وإنه ليس فيها صورة سوى الإتيان بنفس الاجزاء .
( أقول ) قد ذكرنا في مبحث الصحيح والأعم عند تصور الجامع على القول بالأعم :
ان كل مركب اعتباري تكون له صورة اعتبارية يكون هو بها ، كالبيت والسرير ونحوهما من غير فرق في ذلك بين المخترعات الشرعية وبين غيرها ولا بين العبادات وغيرها ، فإنكار الصورة في المركبات التي لها وحدة اعتبارية والقول بأنها ليست سوى اجزائها المأخوذة فيها بشرائطها مما لا يصغى إليه ، ومع هذا أيضا لا نسلم تفسير الموالاة هنا بعدم تفرقة الاجزاء بما تنمحي به الصورة ، وذلك لان الصورة الاعتبارية التي تعتبر في كل مركب لا تكون مقيدة باعتبار الموالاة فيه ، بل كل مركب سواء اعتبر فيه الموالاة كالوضوء والصلاة ، أم لا كالغسل مشتمل على صورة وهيئة خاصة تحصل من اجتماع اجزائها على وضع خاص وترتيب مخصوص يضر بوجودها التفرق بين اجزاء المركب في بعض ولا يضر به في بعض أخر ، فمجرد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٠