المقدمة عبارة عن وجوب قصد التوصل بها إلى ذي المقدمة وإنه لا معنى لتعبديتها الا ذلك على ما حقق في محله في وجه تعبدية الطهارات الثلاث من كون إتيانها بداعي امتثال الأمر بالصلاة المقيدة بها إتيانا لها على الوجه التعبدي .
( واما الثانية ) فبان الانسباق المذكور وإن كان موافقا للوجدان ودلت عليه الآية المباركة الا أن الانصاف ان ذلك أدلّ دليل على جزئية الضرب للتيمم وإنه مع الالتفات إلى شرطيته يمكن منع هذا الانسباق .
ولا يعتبر فيه قصد رفع الحدث ولا الاستباحة .
الكلام هنا يقع في مقامين ( الأول ) في أن التيمم هل هو رافع للحدث أو أنه يستباح به ما يشترط فيه الطهارة .
( المقام الثاني ) في أنه هل يعتبر قصد رفع الحدث أو الاستباحة أولا ( أما المقام الأول ) فالمختار عند جماعة من المحققين كونه رافعا للحدث ، وقيل إنه مبيح لا رافع واستدل له بالإجماع وبانتقاض التيمم بوجدان الماء مع أنه ليس بحدث .
( وتحقيق القول فيه ) يحتاج إلى بيان التقابل بين الطهارة والحدث وإنه هل هو بالتضاد أو بتقابل الوجودي والعدمي ، وعلى الأخير فهل الأمر الوجودي هو الطهارة أو الحدث ، أو أنهما متخالفان يمكن اجتماعهما فالمحتملات فيه وجوه أربعة .
( أحدها ) أن يكون التقابل بينهما بالتضاد بان يكونا أمرين وجوديين لا يجتمعان في محل واحد ، وإن الطهارة هي صفة خاصة نفسانية تحصل للنفس عند تحقق أسبابها من الوضوء والغسل ، ويعبر عنها بالنور ، والحدث أيضا صفة نفسانية وقذارة معنوية تحدث للنفس عند تحقق أسبابها الموجبة لها من موجبات الغسل أو الوضوء ويكون الطهارة والحدث كالسواد والبياض من الضدين الذين لهما ثالث فلو فرض خلق انسان مكلف دفعة واحدة فهو لا متطهر ولا محدث إذا لم يسبق منه سبب من أسباب الحدث فيجب عليه الطهارة للصلاة ، فإنه وإن لم يكن محدثا الا أنه ليس بمتطهر أيضا فيجب عليه تحصيل الطهارة بالوضوء أو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٥