تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
على خروج الضرب عن حقيقة التيمم ، وعن التعليل بكون الضرب كالإغتراف من الإناء ، بأن هذا التعليل عن بعضهم لا يوجب جواز مخالفة ما يظهر من الأدلة والأخبار المستفيضة الظاهرة في كون الضرب من التيمم ، وكيف يسوغ رفع اليد عن تلك الأخبار الظاهرة بمجرد استدلال جماعة يكون الضرب كالإغتراف لسلب حكم الاستعمال عن التراب ( وبالجملة ) فالحق ما عليه المشهور من كون الضرب أول أفعال التيمم لا أنه واجب خارج عنه . ثم إنه يترتب على القولين ثمرتان ( الأولى ) ما ذكر من محل النية وإنه على القول المشهور هو حين الضرب ولا يجوز تأخيرها عنه ، وعلى القول الأخر هو حين مسح الوجه . ( الثانية ) في الحدث بعد الضرب قبل المسح ، فعلى قول المشهور يجب إعادة الضرب ، لوقوع الحدث في أثنائه بخلاف القول الأخر لعدم الدليل على بطلانه . ( وأورد على الأولى ) بأنه لو قيل بكون الضرب شرطا لا جزء يكون شرطا تعبديا كشرطية الطهارات الثلاث للصلاة ، فيعتبر في تحققه قصد الغاية ، بأن يكون إتيانه بداعي المسح ، لان هذا هو المتبادر من الأمر بضربة للوجه وضربة للكفين كما في خبر الكندي . ( وعلى الثانية ) بأن المنسبق إلى الذهن من الأدلة هو إرادة إيجاد الضرب بعد الحدث الذي يريد ان يتطهر منه بالتيمم ، كما هو الظاهر من الآية المباركة ، حيث إنه تعالى بعد ذكر الأحداث يأمر بالتيمم عند عدم وجود الماء ، فيدل على لزوم سبق الحدث على الضرب - ولو قلنا بكونه شرطا لا جزء . ( ولكن الانصاف ) عدم تمامية شيء من المناقشتين ، أما الأولى فلان الأمر بالضرب لأجل مسح الوجه والكفين لا يستلزم إيجاب إتيانه بقصد مسحها الا على القول بلزوم قصد التوصل في المقدمة كما أن الأمر بإزالة النجاسة عن البدن واللباس للصلاة لا يوجب قصد كون الإزالة للصلاة ، مضافا إلى أن لزوم قصد التوصل إلى ذي المقدمة لا يوجب تعبدية المقدمة بحيث يجب فيها قصد التقرب ، اللهم إلا أن يقال بكون تعبدية