الغسل ، ويترتب على هذا القول كون كل من الطهارة والحدث رافعا للآخر لعدم إمكان اجتماع المتضادين .
( الاحتمال الثاني ) أن تكون الطهارة أمرا وجوديا والحدث أمرا عدميا ويكون التقابل بينهما بالعدم والملكة فيكون الحدث هو عدم الطهارة عمن من شأنه أن يكون متطهرا ، وعلى هذا يترتب وجوب الطهارة على من خلق مكلفا دفعة لكونه محدثا بهذا المعنى لأنه غير متطهر ، إذ لم يحصل منه سبب من أسباب الطهارة ، فيجب عليه تحصيل الطهارة للصلاة ، كما إنه على هذا الاحتمال أيضا يكون كل من الحدث والطهارة رافعا للآخر ولا يمكن اجتماعهما في المكلف .
( الاحتمال الثالث ) أن يكون الحدث أمرا وجوديا والطهارة أمرا عدميا عكس الاحتمال الثاني ، فالحدث قذارة معنوية حاصلة بأسبابها ، والوضوء والغسل رافعان لهذه القذارة فقط من غير أن يوجبان في النفس حالة نفسانية وجودية ، وعلى هذا فالإنسان المخلوق مكلفا لا يجب عليه الوضوء ولا الغسل لعدم كونه محدثا إذا لم يصدر منه موجب من موجبات الحدث .
( الاحتمال الرابع ) أن يكون كل من الطهارة والحدث أمرا وجوديا مع كون التقابل بينهما بالتخالف كالحلاوة والبياض ، فيمكن اجتماعهما في محل واحد ، وعليه فيكون وضوء المسلوس والمبطون وكذا الأعمال الواجبة على المستحاضة موجبا لتحقق الطهارة حقيقة مع أنه محدث ، وأضعف الاحتمالات هو الأخير ، ولو فرض صحته لكان بالنسبة إلى الحدث المقارن له ، وأما بالقياس إلى الحدث الذي قبله فلا وجه لاحتمال بقائه بعد حصول الطهارة بعده ، وأوجه الاحتمالات هو الأول وإن الطهارة صفة نورانية للنفس تحدث بأسبابها والحدث قذارة معنوية أيضا تحدث بأسبابها .
ثم إنه على تقدير كون الطهارة أمرا وجوديا سواء كان الحدث أيضا كذلك كالاحتمال الأول والأخير أو كان عدميا كالاحتمال الثاني فيحتمل أن يكون سببها مقتضيا لحدوثها على نحو الإطلاق ، ويحتمل أن يكون مقتضيا لذلك في حال دون حال ، وعليه فيتصور أن يكون التيمم موجبا للطهارة في حال عدم التمكن من استعمال الماء ، ولا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٦