تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
كون ضرب اليدين على الصعيد من اجزائه بعد الاتفاق على وجوبه ، فالمشهور إنه من اجزائه ، وعن النهاية والجامع والمفاتيح إنه من فروضه الخارجة عنه فيكون كاغتراف الماء في الوضوء . ( والحق ما عليه المشهور ) لما في بعض الأخبار - بعد السؤال عن التيمم - أنه ضربة للوجه وضربة للكف ، إذ حمل الضرب على التيمم دليل على أنه داخل في حقيقته بكونه من اجزائه ( واستدل للقول الأخر ) بظاهر الآية المباركة : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ » ( الآية ) فان تفرع مسح الوجه على قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا » ظاهر في كون أول أفعال التيمم هو المسح ، إذ لو كان أول أفعاله هو الضرب لكان ينبغي الابتداء به ، وبخبر زرارة عن أحدهما عليهما السلام : من خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوات الوقت فليتيمم يضرب يده على اللبد أو البرذعة ويتيمم ويصلى ، فان قوله عليه السّلام ويتيمم ويصلَّي بعد قوله يضرب يده كاشف عن كون التيمم غير الضرب ، وبعدم كون التراب المضروب عليه عندهم في حكم المستعمل حتى إنه حكى الإجماع على عدم كونه مستعملا سيما مع تعليل جملة منهم له بان الضرب كالإغتراف من الإناء . ( وأجيب عن الاستدلال بالآية ) أولا بان من المحتمل كون المراد من قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً » هو الضرب على الصعيد لا مطلق القصد فيكون حقيقة التيمم هو الضرب بمعنى أنه ليس بخارج عن حقيقته وإن كان له أجزاء أخرى وهي المسح على الوجه والكفين فعبّر عن الضرب على الصعيد بتيمم الصعيد . ( وثانيا ) إنه لو سلم ظهورها في كون المسح هو أول التيمم فاللازم رفع اليد عن هذا الظهور بورود الاخبار بكون الضرب أول أفعاله . ( وعن الخبر ) بان قوله عليه السّلام ويتيمم ويصلى يحتمل أن يكون المراد منه إتمام التيمم ، ويشهد له قوله عليه السّلام يضرب يده بعد قوله : فليتيمم ، فان ذكر الضرب بعد ذكر التيمم كاشف عن كونه من اجزاء التيمم فيكون المراد من قوله عليه السّلام ويتيمم هو إتمامه ، وعن سلب حكم المستعمل عن التراب المضروب عليه بأنه لا شهادة فيه في نفسه