ولكن لا يخلو عن التأمل كما اعترف به في الجواهر ، وذلك لقيام الإجماع على اعتبار استيعاب ظهر الكف ، ومقتضاه لزوم تحققه حقيقة ، ولا عبرة بصدقه عرفا بعد ما كان من باب مسامحة العرف في تطبيق المفهوم المبين على بعض المصاديق لا المسامحة في تعيين المفهوم من اللفظ ، ومما ذكرنا من الإجماع على وجوب الاستيعاب الحقيقي يظهر الجواب عما يظهر من التيممات البيانية ، وعن الاجتزاء بالمسح مرة ، فإن التيممات البيانية أفعال لا ظهور لها في ترك الاستيعاب ، مع أنه لو سلم ظهورها فهي معارضة بالإجماع ، ولا بد من تقييدها بما لم يكن منافيا مع الاستيعاب المعتبر بالإجماع . وجواز المسح بالمرة الواحدة أيضا مقيد بما إذا تم بها الاستيعاب ، فالأقوى لزوم التعميق والتدقيق ليحصل المسح على جميع اجزاء ظاهر الكف حقيقة - ولو بتكرار المسح - والظاهر لزوم مسح ما بين السبابة والإبهام ، حيث إنه أشبه بكونه من الظاهر وأقرب إليه من الباطن كما هو المحكي عن ظاهر الخلاف والمعتبر والمنتهى .
وأما شرائطه فهي أيضا أمور
الأول النية مقارنة لضرب اليدين على الوجه الذي مر في الوضوء .
التيمم من العبادات التي أنيطت صحتها بالنية على ما هي عليه معنى التعبدي بالمعنى الأخص ، وقد ادعى في الجواهر الإجماع على اعتبارها فيه ، وقال إجماعا محصلا ومنقولا مستفيضا ان لم يكن متواترا منا ومن جميع علماء الإسلام الا من شذ ( انتهى ) بل المثبت لتعبدية أكثر العبادات هو الإجماع ، وإن استدل لها بآيات أيضا مثل قوله تعالى : « وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ » ( الآية ) وغيرها ، الا ان شيئا منها لا تدل على تعبدية ما يراد إثبات تعبديته بها - كما حررناه في مبحث التعبدية والتوصلية من الأصول بما لا مزيد عليه ( وكيف كان ) فلا إشكال في كون التيمم من العبادات فيعتبر فيه النية ، ويعتبر مقارنة نيته مع أول أفعاله بناء على الاخطار لئلا يقع بعض اجزائه بلا نية ، وهذا أيضا مما لا اشكال فيه .
انما الكلام في تعيين أول أفعاله فإنه وقع فيه الخلاف من جهة الخلاف في
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٢