وكفيه ولم يمسح الذراعين بشيء ، وهي - كما ترى - نص في نفى مسح الذراعين ، وحيث إن عمل المشهور منطبق على هذا الحديث وتكون الأخبار المعارضة له معرضا عنها فهي موهونة لا اعتبار لها ولا تصلح للمعارضة ولا تصل النوبة إلى علاج المعارضة ، فالمتعين هو العمل على قول المشهور ، ولا يعبأ بما حكى من خلافهم - لو ثبت - بل الانصاف عدم ثبوته ، اما ما حكى عن علي بن بابويه فلعدم ثبوت خلافه في هذا المقام كما لم يثبت خلافه في الوجه حسبما تقدم ، وأما ما حكاه ابن إدريس عن بعض الأصحاب فلعدم معلومية قائله ، وما يدل عليه من الاخبار موهون بما عرفت من الاعراض ، وأما ما حكى عن المعتبر فهو بظاهره مخالف مع الإجماع ، إلا أن يريد استحباب المسح إلى الذراع لا التخيير بين الأقل والأكثر لكي يكون المسح على الذراع فردا من الواجب المخير ، لكن الالتزام باستحبابه أيضا لا يخلو عن الاشكال لعدم التعرض لاستحبابه في شيء من العبارات وقيام السيرة المستمرة على ترك مسحه ، فالقول باستحبابه مشكل جدا ، هذا تمام الكلام في تعيين الممسوح من الكفين ، ويجب من باب المقدمة إدخال شيء من طرفيه في المسح لتحصيل القطع بحصول مسح ما يجب مسحه .
ويجب استيعاب مسح ظاهر الكفين بما يصدق عليه إنه من الظاهر ، والمراد من الظاهر ما يماسه ظاهر بشرة الماسح عند المرور عليه ، فليس ما بين الأصابع منه ، إذ لا يماسه ظاهر بشرة الماسح عند المس . وهل يجب التعميق والتدقيق في المسح أو يكفي ما يصدق عليه مسح تمام ظاهر الممسوح عرفا ، وجهان ، صريح المتن هو الأخير ، وحكى عن مجمع البرهان أيضا ، حيث يقول بالاكتفاء بمسح ظهر الكف مرة واحدة مع عدم التهاون في الاستيعاب وإن لم يستوعب الجميع بحيث يبقى ما بين الأصابع حتى ما بين السبابة والإبهام .
ويستدل له بصدق الاستيعاب عرفا بترك مسح ما بين الأصابع وكذا مسح الخلل والفرج الحادثة في ظهر الكف بواسطة انقباض الجلد ، ولظهور التيممات البيانية في عدم التدقيق ، وللاجتزاء بالمسح مرة واحدة مع عدم حصول التدقيق بالمرة قطعا ، هذا ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠١