حمل الأصابع على ما يشمل تمام الكف لضرورة لزوم كون المسح بالكف وعدم كفاية المسح بالأصابع فقط .
وأما عدم لزوم الثالث - أعني إمرار كل جزء من الكفين على كل جزء من الجبهة والجبين - فلان المعتبر في الاستيعاب هو الصدق العرفي ولا يتوقف على المبالغة والتحليل ، بل يحصل ذلك بمسح الجميع على الجميع مرة كما وقع التصريح بوقوع المسح مرة في بعض الأخبار ، ومن المعلوم عدم مرور جميع اجزاء الماسح بنحو العام الإستيعابى على جميع اجزاء الممسوح بالمسح مرة بل ولو مرارا ، فان تحققه بذلك متعسر لو لم يكن متعذرا ولعل من المقطوع عدم الحاجة إلى ذلك ، فإذا بطل الاحتمالات الثلاثة يتعين الأخير ، وهو مسح مجموع الماسح على مجموع الممسوح على نحو التوزيع بمعنى كفاية توزيع اجزاء الماسح على الممسوح .
الثالث مسح تمام ظاهر الكف اليمنى بباطن اليسرى ثم مسح تمام ظاهر اليسرى بباطن اليمنى من الزند إلى أطراف الأصابع ويجب من باب المقدمة إدخال شيء من الأطراف ، وليس ما بين الأصابع من الظاهر فلا يجب مسحها إذ المراد به ما يماسه ظاهر بشرة الماسح ، بل الظاهر عدم اعتبار التعميق والتدقيق فيه بل المناط صدق مسح التمام عرفا .
لا إشكال في وجوب مسح كل من اليدين في الجملة ، ووجوب مسحهما كذلك ثابت بالكتاب والسنة بل بالضرورة من المذهب بل الدين ، وإنما الاختلاف في تحديد الممسوح ، والمشهور بين الأصحاب هو وجوب مسح ظهر الكفين من الزندين إلى أطراف الأصابع ، وعن والد الصدوق وجوبه من المرفقين إلى أطراف الأصابع ، وحكى ابن إدريس عن بعض الأصحاب وجوب مسح ما بين أصول الأصابع إلى أطرافها ، وعن المعتبر التخيير بين المسح على ظاهر الكفين والمسح على الذراع .
ويدل على قول المشهور بعد حكاية دعوى الإجماع عن غير واحد ، بل عن الصدوق إنه من دين الإمامية ، جملة من الأخبار الدالة على وجوب مسح الكف ، الظاهر في تمامها ، والكف عبارة عن ما بين الزند إلى رؤس الأصابع ، بل في بعض الأخبار نفى مسح الذراع ، ففي صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام : ثم مسح وجهه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٠