ان يكون مراده إيجاد النفض بصورة المسح المذكور ، لكنه لا يلائم مع قوله باستحباب المسح مع النفض ، الظاهر في استحبابه زائدا على استحباب النفض .
مسألة ( 9 ) يستحب أن يكون ما يتيمم به من ربي الأرض وعواليها لبعدها عن النجاسة .
واستدل لهذا الحكم بالإجماع المحكي عن الخلاف والمعتبر وجامع المقاصد وظاهر نسبته إلى علمائنا في محكي التذكرة مؤيدا ببعد العوالي عن النجاسة دون السوافل التي تسمى بالغائط ، ولذا يطلق على رجيع الإنسان تسمية للحال باسم المحل لأن الإنسان يتحرى غالبا لرجيعه سوافل الأرض ( وبالجملة ) فعوالى الأرض غالبا أنظف خصوصا مع زوال النجاسات عنها بالسيول والرياح ، فهي أبلغ في وصف الطيب المذكور في الآية المباركة ، مع ما ورد في تفسير الصعيد بأنه الموضع المرتفع من الأرض ، الملائم مع اشتقاقه من الصعود ، ففي المحكي عن معاني الأخبار عن الصادق عليه السّلام إنه قال : الصعيد :
المرتفع من الأرض ، والطيب : الذي ينحدر عنه الماء ، ومثله ما عن الفقه الرضوي ، والخبر وإن كانا ضعيفين إلا أنهما يصلحان للحكم بالاستحباب أو لتأييد الحكم به .
مسألة ( 10 ) يكره التيمم بالأرض السبخة إذا لم يعلوها الملح والا فلا يجوز ، وكذا يكره بالرمل وكذا بمهابط الأرض وكذا بتراب يوطأ وبتراب الطريق .
قد تقدم في المسألة الخامسة من مسائل فصل ما يتيمم به جواز التيمم على الأرض السبخة إذا لم يعلوها الملح وعدم الجواز فيما علاها الملح ، اما جوازه في الأول فلأنها ارض حقيقة وإنما تغيرت كيفيته لاكتساب الحرارة ولا تخرج بذلك عن الحقيقة الأرضية ولا ترابها عن كونه ترابا ، ولم يرد منع عن التيمم بها ولم يحك المنع عنه عن أحد إلا عن ابن الجنيد ، وذكر بعضهم في توجيهه بأنه لذهابه إلى تعين التيمم بالتراب وعدم جوازه بغيره مع التمكن منه ، ولكن قد عرفت صدق التراب أيضا على تراب الأرض السبخة ، فهذا الوجه غير وجيه ( وبالجملة ) فلا دليل على المنع ، وأما عدم الجواز فيما علاها الملح - فلخروج الملح - كما تقدم - عن اسم الأرض .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٣