( واما الكراهة ) ففي المدارك إنه لم يقف على أثر وربما كان الوجه فيها احتمال خروجها عن حقيقة الأرض وخروجا من خلاف ابن الجنيد ، وفي الحدائق : يمكن تأييد الوجه الأول - أي احتمال خروجها عن حقيقة الأرض - بما رواه في الكافي والتهذيب عن محمد بن الحسين ان بعض أصحابنا كتب إلى أبى الحسن الماضي عليه السّلام يسئله عن الصلاة على الزجاج ، قال فلما نفذ كتابي إليه تفكرت وقلت هو مما أنبتت الأرض وما لي ان أسئله عنه ، فكتب إلىّ : لا تصل على الزجاج وإن حدثتك نفسك إنه مما أنبتت الأرض - ولكنه من الملح والرمل وهما ممسوخان قال بعض مشايخنا المحدثين يعنى حولت صورتهما ولم يبقيا على صرافتهما ( انتهى كلام الحدائق ) .
وأنت ترى أنه لا إيماء في هذا الخبر بالنسبة إلى السبخة لأنه متعرض للملح الذي لا كلام في خروجه عن مسمى الأرض ، نعم يصح التأييد في الرمل - كما سيأتي - وربما يؤيد الكراهة بقوله تعالى : « والَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً » ، حيث إن الأرض السبخة لا تقبل الزرع فلا يصدق عنوان الطيب عليها ، وقد تقدم ان معنى الطيب في آية التيمم غير معناه في هذه الآية ولكن التأييد من جهة إطلاق الخبث على السبخة ، ولا بأس به بضميمة فتوى الأصحاب بالكراهة وتسالمهم عليها .
وأما الرمل فبناء على المختار من جواز التيمم بمطلق الأرض يجوز التيمم به اختيارا - كما تقدم - وأما الكراهة فلتسالم الأصحاب عليها مع التأييد بالخبر المتقدم بعد عدم العمل به في الحكم بعدم الجواز ، وأما ما عن المدارك من تأييد الكراهة هنا بالخروج عن خلاف بعض العامة فضعيف لا يلتفت إليه ، كيف وقد ورد ان الرشد في خلافهم .
( واما كراهة التيمم بمهابط الأرض ) فلدعوى الإجماع على كراهته في المحكي عن الخلاف والمعتبر وجامع المقاصد ، ونسبها في محكي التذكرة إلى علمائنا ولأقربيتها إلى النجاسة ولما تقدم من تفسير الصعيد بالعوالي ، والطيب بما ينحدر عنه الماء ، وأما التراب الذي يوطأ فلما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنه لا وضوء من موطأ ، بناء على كون المراد من الوضوء هو التيمم وإن المراد من الموطأ ما تطأ عليه برجلك وأما كراهة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٤