تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
إرادة التراب من الصعيد ولو مجازا فيمكن منع دلالة ظهورها في التبعيض على وجوب العلوق ، وذلك بدعوى خروج الآية الكريمة مخرج الغالب في حصول العلوق من الصعيد المضروب عليه فيراد حينئذ بالمسح منه حيث يعلق ، لا أنه يجب العلوق . ( وعن المقدس الأردبيلي ) احتمال كون المراد على تقدير التبعيض هو ان تضعوا أيديكم على بعض الصعيد ثم تمسحوا به الوجه واليدين - وإن كان لا يخلو عن البعد ، حيث قد عرفت فيما مضى ان الوضع على الصعيد لا ينفك عن الوضع على بعضه لتعذر الوضع على كله ، فيكون إفادة التبعيض لغو إلا فائدة فيه . ( وربما يحتمل في الآية ) أن تكون من فيها للسببية مع إرجاع الضمير إلى الحدث المفهوم من الكلام السابق ، فيكون مفادها نظير قول القائل تيممت من الجنابة - أي بسببها - كما ربما يحتمل البدلية بإرجاع الضمير إلى الماء كما في قوله تعالى « أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الآخِرَةِ » وقوله تعالى « لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ الله شَيْئاً » وقد تقدم في فصل ما يتيمم به ضعف كلا الاحتمالين لكون الأول خلاف الظاهر ، وإنه مبنى على إرجاع الضمير إلى الأبعد مع إمكان إرجاعه إلى الأقرب منه ، مضافا إلى أنه مستلزم لجعل كلمة - منه - تأكيدا حيث إن السببية مستفادة من الفاء في قوله تعالى « وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » ، مع أن التأسيس أولى من التأكيد ، وأما الثاني فبإرجاع الضمير فيه أيضا إلى الأبعد ، وإن جمعا من النحاة أنكروا مجيئي كلمة من للبدلية وقدّروا لفظ البدل في الآيتين المذكورتين ونظائرهما . فظهر من جميع ما ذكرناه ان الأقوى عدم وجوب المعلوق ، ولكنه أحوط خروجا عن مخالفة من أوجبه ، ولعل هذا أيضا منشأ حكم المصنف ( قده ) باستحبابه في المتن ، حيث لم أعثر على دليل على استحبابه بالخصوص ، هذا تمام الكلام في الأمر الأول أي في حكم العلوق ( الأمر الثاني ) إنه يستحب نفض اليدين ، والكلام هنا يقع في جهات ( الأولى ) في معنى النفض وهو المرادف في الفارسية مع ( افشاندن ) ولا إشكال في تحققه بصفق اليدين وضرب إحداهما على أخرى وهل يحصل بنفض كل منهما مستقلا ، أولا ، احتمالان ، ربما يقال بان المنساق إلى الذهن من الأمر ينفض اليدين عدم تحققه الا بما هو المتعارف