( فصل في كيفية التيمم )
ويجب فيه أمور ( الأول ) ضرب باطن اليدين معا دفعة على الأرض فلا يكفى الوضع بدون الضرب ولا الضرب بإحداهما ولا بهما على التعاقب ولا الضرب بظاهر هما حال الاختيار ، نعم حال الاضطرار يكفى الوضع ، ومع تعذر ضرب إحداهما يضعها ويضرب بالأخرى ، ومع تعذر الباطن فيهما أو في إحداهما ينتقل إلى الظاهر فيهما أو في إحداهما ، ونجاسة الباطن لا تعد عذرا فلا ينتقل معها إلى الظاهر .
في هذا المتن أمور ( الأول ) لا إشكال في اعتبار مماسة اليدين بالأرض إما بالضرب عليها أو الوضع وإنه لا يكفى وضع التراب على الكفين على المشهور ، بل ادعى عليه الإجماع للنصوص المستفيضة في كيفيته خلافا للمحكي عن النهاية من كفاية ذلك بل والاكتفاء بما لو حصل ذلك - أي وقوع التراب على اليدين - بهبوب الرياح مثلا حملا للنصوص على الغالب ، ولا يخفى ما فيه من البعد وحمل الظواهر على خلافها بلا شاهد مع مخالفته لظاهر الآية من قوله تعالى : « فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ، إذ ظاهرها لزوم القصد إلى الصعيد ، وبالجملة فهذا الاحتمال ساقط .
( الثاني ) اختلفت عبارات الأصحاب في التعبير عن مماسة اليدين بالأرض ، فالأكثر عبروا بالضرب ، وعن الذكرى ان معظم عبارات الأصحاب على ذكر الضرب ، وعن كشف اللثام إنه المشهور ، وعن المصابيح شهرة مقاربة للإجماع ، وفي الشرائع وعن غيره التعبير بالوضع ، ومنشأ الاختلاف في التعبير عن ذلك هو اختلاف الاخبار فقد ورد التعبير بالضرب في اخبار متعددة تبلغ العشرة ، وفي بعض الأخبار مما يقارب أربعا أو خمسا ورد بعنوان الوضع ، فلا بد من الجمع بين الطائفتين لكي يعلم الحكم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٦