لابتداء الغاية ، مع أنه في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ان المراد من ذلك التيمم ، قال لأنه علم أن ذلك اجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق عن ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ثم قال وفي هذا إشارة إلى أن العلوق غير معتبر ( انتهى ) .
فانظر إنه ( قده ) كيف جعل قوله عليه السّلام لأنه علم أن ذلك اجمع لم يجر ( إلخ ) علة لقوله من ذلك التيمم وكيف أبقى التيمم في قوله عليه السّلام من ذلك التيمم على ظاهره ، وكيف ربط قوله عليه السّلام لأنه يعلق عن ذاك الصعيد ببعض الكف بقوله من ذلك التيمم ( والانصاف ) ان هذا الاحتمال لعله أظهر ، ومع منع أظهريته فلا أقل من مساواته مع بقية الاحتمالات فلا يكون في هذه الفقرة من الحديث ظهور يوثق به فكيف يمكن دعوى صراحة الحديث في اعتبار العلوق كما في الحدائق ، أو دعوى كونها في غاية الوضوح في اعتباره كما عن الوحيد البهبهاني ( قده ) في شرح المفاتيح - وبالجملة - فالإنصاف عدم ظهور في الرواية للدلالة على اعتبار العلوق ، وحينئذ فليس على اعتباره دليل ، فإن عمدة أدلتهم هذه الرواية ، وأما سائر أدلتهم فوجوه لا تغني شيئا ، مثل أصالة الاشتغال اليقيني المقتضى للبراءة اليقينية التي لا تحصل الا مع العلوق ، ومثل كون العبادة توقيفية لا يخرج عن عهدتها الا بما علم لا بما احتمل سيما إذا كان الاحتمال مرجوحا ، ومثل قاعدة البدلية وعموم المنزلة كما ورد في جملة من الاخبار ان رب الماء رب الصعيد وإن التراب طهور كما أن الماء طهور ونحو ذلك ، ومثل التمسك بالآية المباركة التي في سورة المائدة نفسها مع قطع النظر عن الرواية المتقدمة بتقريب ان كلمة من في قوله تعالى : « وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » للتبعيض والضمير فيه راجع إلى الصعيد ، فتدل الآية على اعتبار أن يكون التيمم ببعض الصعيد كما يقال أخذت من الدراهم وأكلت من الطعام أي بعضهما حتى أن صاحب الكشاف مع كونه حنفيا - والحنفية لا يشترطون العلوق - خالفهم في ذلك وقال باعتباره بالنظر إلى الآية المباركة وادعى إنه لا يفهم أحد من العرب من قول القائل مسحت برأسه من الدهن أو من الماء أو من التراب الا معنى التبعيض .
هذه هي الوجوه التي استدلوا بها لاعتبار العلوق ( ولكن كلها مخدوشة ) اما أصالة الاشتغال فلأنها منقطعة بما ورد من الاخبار في كيفية التيمم ، وليس فيها ذكر عن العلوق
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٨