تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ان كان له ظهور في نفسه بالنسبة إلى الأولين الا أنه يبعده أمران ( أحدهما ) ان إرادة بعض الصعيد انما يصح ويستقيم فيما إذا أمكن إرادة كله فيراد التبعيض دفعا لتوهم الجميع لكن لا يمكن إرادة كل الصعيد إذ لا يمكن التيمم بالصعيد كله أي ضرب اليد على جميعه سواء أريد منه الأرض أو التراب الخالص ، بل الضرب يقع على بعض منه قهرا ، فادراج كلمة من وإرادة التبعيض منها لا تفيد فائدة أصلا ، إذ لولاه أيضا لكان المراد هو التيمم ببعض الصعيد . ( وثانيهما ) انا لو أغمضنا عن الأمر الأول فنقول إرادة التبعيض من كلمة - من - وجعل التبعيض في الصعيد بإرادة بعضه انما تستقيم فيما إذا جعل الصعيد ممسوحا به نظير مسح الوجه بالمنديل في قولك مسحت وجهي بالمنديل حيث يكون المنديل ممسوحا به وتكون اليد إله لوقوع مسح الوجه بالمنديل ، وهذا المعنى غير مراد قطعا ، إذ لا يعتبر في التيمم بالنص والإجماع مسح الصعيد على الوجه واليدين ، بل المعتبر فيه مسحهما بالكفين بعد ضربهما على الأرض ، ولو اعتبر فيه مسحهما بالصعيد لكان كما فهمه عمار مع أنه ورد النصوص على خلافه ، فهذا الاحتمال ساقط بهذين الوجهين . ( الاحتمال الرابع ) هو الاحتمال الثالث بعينه بان يكون قوله عليه السّلام لأنه علم أن ذلك أجمع ( إلخ ) علة لقوله من ذلك التيمم ويكون التيمم بمعناه الظاهر لا المتيمم به أعني الصعيد وتكون كلمة من نشوية وللابتداء ، فيصير المعنى : أوجب المسح من ذلك التيمم للصعيد حيث تباشره يداه بالضرب عليه وإن لم يعلق شيء منه باليد لأن هذه المباشرة كافية في إيجاب التيمم بالصعيد ، وتجرد اليد عن العلوق لا ينافي صدق اسم المسح منه بعد مباشرتها إياه باعتبار كون ذلك التيمم ناشيا من الصعيد بضرب اليدين عليه وابتدائه به ، وإنما لم يوجب مسح الوجه والكفين بالصعيد نفسه لأنه علم أن ذلك اجمع لا يجرى على الوجه ، فعلى هذا يصير دليلا على عدم اعتبار العلوق لا على اعتباره ، ولعله لأجل هذا الاحتمال قال الشهيد ( قده ) في الذكرى بان في الرواية إشعارا بعدم اعتبار العلوق ، قال ( قده ) بعد ذكر الوجوه الدالة على عدم اشتراط العلوق : فان احتج ابن الجنيد لاعتبار الغبار بظاهر قوله تعالى - : « مِنْهُ » - ومن للتبعيض منعناه لجواز كونها