بحيث يحصل القطع من عدم ذكره فيها بعدم اعتباره فيه خصوصا فيما ورد من التيمم البياني الذي فيه ذكر لنفض اليد وليس فيه ذكر عن العلوق ، ومنه يظهر الجواب عن الوجه الثاني وهو كون العبادات توقيفية ، فان ما ورد من بيان التيمم مع عدم ذكر للعلوق بنفسه دليل على عدم اعتباره ، مضافا إلى إمكان قلب الدليل على المستدل ، فيقال ان توقيفية العبادة تقتضي عدم الجزم باعتبار العلوق ما لم يثبت اعتباره ، اللهم إلا أن يريد المستدل لزوم الاحتياط برعاية العلوق لا الحكم بوجوبه واقعا والفتوى به .
( واما الوجه الثالث ) أعني قاعدة البدلية وعموم المنزلة ففيه إنه يكفى في البدلية والمنزلة توقف حصول الطهر على الضرب عليه ولا يستفاد منهما أزيد من ذلك ، والا يلزم وجوب إمرار التراب على أعضاء الوضوء والغسل كما فهمه عمار مع أنه خلاف الضرورة فضلا عن النص والإجماع .
وأما الآية المباركة مع قطع النظر عن الرواية ففيه ان ما ذكر من تقريبها لا يقتضي كون كلمة - من - للتبعيض ، لجواز أن تكون لابتداء الغاية كما هو الأصل فيها ، وقد حكى عن السيد في طي كلامه التصريح بان كلمة من للابتداء وإن جميع النحويين من البصريين منعوا ورود من لغير الابتداء ، وما ذكر من عدم فهم العرب من الأمثلة المذكورة غير التبعيض فلعله لخصوصية في الأمثلة ، وقال بعض الأجلة أنها إذا استعملت فيما يصلح للعلوق يكون المتبادر منها التبعيض ، وإن استعملت فيما لا يصلح لذلك كان المفهوم منها هو الأصل فيها وهو الابتداء ، وحيث ثبت ان المراد بالصعيد هو مطلق وجه الأرض فلا موجب في المقام للحمل على معنى التبعيض ، واليه أشار في الجواهر بقوله : إذ لو سلم ظهور التبعيض فيها فإنما هو فيما لو كان مجرورها قابلا لذلك لا مطلقا ، واحتمال جعل ظهور التبعيض منها قرينة على إرادة التراب من الصعيد ولو مجازا ليس بأولى من العكس ، خصوصا بعد منع الظهور في نفسه وتوقفه على قابلية المجرور لذلك ( انتهى ) .
وعلى هذا فيصير معنى الآية المباركة هو ان المسح يبتدء من الصعيد أو من الضرب عليه ، هذا ، ولو سلم ظهور كلمة من في الآية المباركة في التبعيض وصيرورته قرينة على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 279
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٩