ذلك أجمع ( إلخ ) تعليل لقوله أثبت بعض الغسل مسحا ( انتهى ) .
وحاصل مرامه ( قده ) استظهار كون كلمة من في قوله تعالى : « وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » للتبعيض وإن الضمير الذي فيه يرجع إلى المتيمم به أعني الصعيد وإن قوله عليه السّلام لأنه علم أن ذلك أجمع ( إلخ ) تعليل لإثبات مسح بعض الوجه ، فيصير الحاصل إنه تعالى أوجب مسح بعض الوجه الذي يجب غسل جميعه لأنه تعالى عالم بان الصعيد لا يعلق تمامه على الكف من جهة أنه يعلق ببعض الكف ولا يعلق بالبعض الأخر فأوجب مسح بعض الوجه ، هذا .
( ولا يخفى ما فيه من البعد ) وعدم المناسبة بين العلة وبين الحكم المعلل بها ، وذلك لان علوق بعض الكف وعدم علوق بعضها الأخر لا يناسب لان يكون علة لإيجاب مسح بعض الوجه دون كله ، إذ هذا البعض يمسح بالكف التي علق بعضها ولم يعلق بعضها الأخر ، والمناسب لهذا التبعيض هو عدم إيجاب إيصال الصعيد بتمام ما يجب مسحه سواء كان ما وجب مسحه تمام الوجه أو بعضه ، فالاستدلال بالحديث مبنى على معنى لا يتم بوجه من الوجوه .
وحينئذ نقول يحتمل في فقه الحديث كما احتملوه وجوه ( الأول ) ما عرفته في تقريب استدلال الحدائق مع ما فيه .
( الثاني ) أن يكون قوله عليه السّلام لأنه علم أن ذلك أجمع ( إلخ ) تعليلا لقوله عليه السّلام لأنه قال بوجوهكم بالتقريب المتقدم في الاحتمال الأول ، وهذا مع ما يرد عليه مما تقدم في الاحتمال الأول موهون بانفصال قوله عليه السّلام لأنه قال بوجوهكم عن العلة المذكورة بقوله عليه السّلام ثم وصل بها وأيديكم منه أي من ذلك التيمم ، وإن الظاهر أنه علة لما ذكر في قوله تعالى : « وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » .
( الثالث ) أن يكون علة لقوله من ذلك التيمم ويكون التيمم بمعنى المتيمم به وتكون كلمة - من - للتبعيض ، فيصير المعنى حينئذ هكذا : أوجب المسح ببعض الصعيد المتيمم به لأنه علم أن كله لا يجرى على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد المتيمم به ببعض الكف ولا يعلق ببعض الأخر فلا يكون كله جاريا على الوجه . وهذا الاحتمال
و
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٦