( الثاني ) الإجماع على استحباب النفض كما سيأتي وورود الأخبار الصحيحة به ، بل ربما يقال بوجوبه ، ولو كان العلوق معتبرا لما أمر الشارع بفعل ما يكون عرضة لزواله .
( الثالث ) إنه قد مر ان الأقوى في الصعيد إنه مطلق ما على وجه الأرض لا خصوص التراب ، ومعه فيسقط اعتبار العلوق إذا كان المتيمم به مثل الحجر ونحوه مما لا يعلق باليد بل لا معنى لاعتباره إذا كان التيمم بالحجر الأملس ، هكذا استدل به في المدارك - ، وعليه جملة من المحققين القائلين بعدم اعتبار العلوق .
( ولا يخفى ) ان المفيد من هذه الوجوه هو الوجه الأول - وصحته مبنى على تزييف أدلة القائلين باعتباره ، وعمدة أدلتهم صحيحة زرارة - وقد تقدم نقلها بطولها في مبحث ما يتيمم به ، ومحل الشاهد فيها هو قوله عليه السّلام : ثم قال - سبحانه - « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ » ، فلما ان وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال « بِوُجُوهِكُمْ » ثم وصل بها « وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » أي من ذلك التيمم لأنه علم أن ذلك اجمع لا يجرى على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها .
قال في الحدائق والتقريب في الخبر المذكور ان المراد بالتيمم المفسر به الضمير ( يعني في قوله أي من ذلك التيمم ) هو المتيمم به لان حاصل معنى الخبر إنه سبحانه إنما أثبت بعض الغسل مسحا ولم يوجب مسح الجميع لأنه لما علم أن ذلك الصعيد لا يأتي على الوجه كله من جهة أنه يعلق ببعض الكف ولا يعلق ببعضها الأخر قال سبحانه : « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ، وحينئذ فقوله لأنه علم أن ذلك اجمع لا يجرى على الوجه أي علم أن ذلك الصعيد المضروب عليه وهو المدلول عليه في الرواية بالتيمم بمعنى المتيمم به ( ولا يخفى ) ما فيه من الاشعار بالعلوق بل الدلالة الصريحة ، حيث جعل العلوق بالبعض دون البعض علة للعلم بان ذلك لا يجري بأجمعه على الوجه ، وهذا الوجه الذي ذكرناه مبنى على كون من في الآية للتبعيض وإن قوله عليه السّلام : لأنه علم أن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 275
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٥