لكن الأحوط مع ذلك الجمع بين التيمم والصلاة معه ثم الإعادة أو القضاء بعد رفع الضرورة ، هذا تمام الكلام بالنسبة إلى حكم التيمم للمحبوس في المكان المغصوب .
وأما وضوئه أو اغتساله فيه فالذي احتمله المصنف ( قده ) هو التفصيل بين ما لا قيمة له وبين ما له قيمة باحتمال جواز استعمال الأول ، وإن قال بأن الإشكال فيه أشد من الإشكال في التيمم بالتراب الذي فيه - وأنت خبير - بما فيه ، ضرورة أن انسلاب القيمة عن الشيء لا يوجب جواز التصرف فيه من غير إذن صاحبه ، بل عدم القيمة يوجب عدم الضمان عند التصرف لا جواز التصرف ، بل جوازه يدور مدار رضا مالكه ، فالتصرف في حبه شعير من مال الغير أو أقل من ذلك لا يجوز إلا بإذن مالكها كالتصرف في أكثر من ذلك ( فالتحقيق ) ان يقال إنه لا ينبغي الشك في كون التصرف في الماء المغصوب للمحبوس أمرا زائدا على أصل كونه فيه ، فإنه إتلاف للماء فيكون كشر به فلا يجوز الا بمقدار الضرورة ، ولا فرق فيه بين ماله قيمة وبين غيره ، فالاحتياط يقتضي الانتقال إلى التيمم ولو كان بالتراب المغصوب إذ لا يوجب التيمم به إتلافا له بخلاف الوضوء أو الغسل ، فيتيمم حينئذ ويصلى به ثم يأتي بالإعادة أو القضاء بعد رفع الاضطرار ، ومنه ظهر ما في كلام المصنف ( قده ) حيث قال بأن الأحوط الجمع بين الوضوء والتيمم والصلاة ثم إعادتها أو قضائها ، إذ الاحتياط انما هو في ترك الوضوء الموجب لإتلاف الماء ، ثم إن الاحتياط بالقضاء مبنى على وجوب القضاء على فاقد الطهورين فإنه على تقدير عدم جواز الوضوء ولا التيمم فيه يكون حكمه حكم فاقد الطهورين .
مسألة ( 7 ) إذا لم يكن عنده من التراب أو غيره مما يتيمم به ما يكفى لكفيه معا يكرر الضرب حتى يتحقق الضرب بتمام الكفين عليه وإن لم يمكن يكتفى بما يمكن ويأتي بالمرتبة المتأخرة أيضا ان كانت ويصلى ، وإن لم تكن فيكتفى به ويحتاط بالإعادة أو القضاء أيضا .
سيأتي عنقريب إنه يعتبر في التيمم ضرب باطن الكفين معا على ما يتيمم به وكذا يعتبر ضرب تمام باطنهما فلا يصح الاكتفاء بضرب باطن إحداهما ولا بضرب بعض من باطنهما ، وكذا يعتبر كون ضرب الكفين دفعة واحدة لا متعاقبا ، هذا مع الاختيار
و
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٧٣