تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شاغل لمقدار من الحيّز وهذا لا فرق فيه بين هيناته ، فالشمعة مثلا إذا زيد في طولها نقص من عرضها وبالعكس ، وأحوال القيام والجلوس والاضطجاع للجسم بهذه المثابة ، وعليه فلا وجه لحصر الجواز بحالة كما توهمه بعض المعاصرين لصاحب الجواهر ( قده ) . ولقد أجاد في الرد عليه ( بعد ان نقل عنه القول بأنه يجب على المحبوس الصلاة على الكيفية التي كان عليها أول دخوله في المكان المغصوب ، بل قال إنه لا يجوز له الانتقال إلى حالة أخرى في غير الصلاة أيضا ) فقال ( قده ) ولم يتفطن ان البقاء على الكون الأول تصرف أيضا لا دليل على ترجيحه على ذلك التصرف كما إنه لم يتفطن إنه عامل هذا المظلوم المحبوس قهرا بأشد مما عامله الظالم ، بل حبسه حبسا ما حبسه أحد لأحد وقد صرح بعض هؤلاء إنه ليس له حركة أجفان عيونه زائدا على ما يحتاج إليه ولا حركة يده أو بعض أعضائه كذلك . إذا تبين ذلك فنقول ضرب المحبوس يده على الأرض المغصوبة شيء زائد على أصل كونه فيها فإن بقائه على هيئاته المختلفة وإن كان جائزا كما أفاده في الجواهر الا ان ضرب اليد على الأرض أمر أخر غير تلك الهيئات عند العرف فيشكل ، وإن كان في صدق التصرف الزائد عليه عقلا نوع خفاء فيما إذا لم يعلق من التراب المغصوب شيء باليد ، إذ لا يرى العقل فرقا بين وضع اليد على الأرض وبين ضربها عليها ، الا ان الانصاف إنه يعد تصرفا زائدا عرفا ، والمدار هو صدق التصرف الزائد عند العرف كما في سائر المقامات لا الدقة العقلية ، ولذا قال بعض مشايخنا رضوان اللَّه عليه في حاشيته في المقام : في كون الضرب تصرفا زائدا وجه وإن لم يكن كذلك دقة ، والى ذلك ينظر سيد مشايخنا ( قده ) حيث قال لا إشكال في جواز التيمم فيه . وأما التيمم به فلا يخلو عن اشكال وإن كان الجواز غير بعيد ، ووجه الفرق ان حركة اليد للمسح على الوجه والكفين ليس تعد تصرفا زائدا في المغصوب لأن حركة اليد ككونها في أصل صدق التصرف فلا مرجح في البين ، وأما ضرب اليد على الأرض فليس كوضعها عليها إذ هو أمر زائد عند العرف ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 272 | الشيخ محمد تقي الآملي