به والفضاء الذي يتيمم فيه وكذا مكان المتيمم ، والمراد بمكان ما يتيمم به هو المحل الذي جعل عليه التراب مثلا كالمنديل ، أو البساط الذي يضع المنديل عليه ، وبالفضاء الذي يتيمم فيه هو ما يقع فيه أفعال التيمم سواء كان هو المكان الذي جلس فيه أو خارجا عنه ، كما إذا جلس في مكان مباح واخرج يديه إلى الفضاء الذي في ملك الغير فمسح كفيه في ذلك الفضاء ، والمراد بمكان اليتيم هو القرار الذي يعتمد عليه كالبساط المغصوب المطروح على أرض مباحة إذا جلس عليه مع جعل ما يتيمم به على محل مباح فان الغصب حينئذ منحصر في مكان المتيمم ، ولا غصب في مكان ما يتيمم به ولا في الفضاء الواقع فيه التيمم .
اما مكان ما يتمم به فالأصح بطلان التيمم إذا كان مغصوبا ، وذلك لصدق التصرف في ذلك المكان بضرب اليد على ما يتيمم به ولما كان الضرب - كما عرفت - من أفعال التيمم فيكون النهي عنه من جهة الغصب موجبا لعدم إمكان التقرب به فيفسد ، ومنه يظهر حكم ما إذا كان الفضاء الواقع فيه التيمم مغصوبا ، لان المسح الواقع فيه يعد تصرفا في المغصوب ، وأما مكان المتيمم ففي المدارك ان الأصح عدم اعتبار إباحته لان الكون فيه ليس من أفعال المتيمم بل هو من ضروريات الجسم ( انتهى ) وهو كذلك مع انفكاك التصرف فيه عن التصرف بالضرب والمسح حسب ما فرضناه ، فان فعل التيمم من الضرب والمسح حينئذ لا يعد تصرفا في المغصوب ، وكون جلوسه تصرفا في الغصب لا يوجب سراية النهي إلى فعل التيمم المقارن مع الجلوس ، فالأقوى صحة التيمم في هذا الفرض ، فإطلاق المتن باعتبار إباحة مكان المتيمم حتى فيما إذا لم يحصل تصرف منه في المغصوب بفعل التيمم لا يخلو عن المنع .
ثم المدار في البطلان على تنجز النهي المتعلق به وعدم معذورية المكلف شرعا وعقلا ، فلو لم يكن كذلك كما في صورة الجهل بالغصب أو نسيانه لم يبطل على اشكال في الناسي بالنسبة إلى الغاصب نفسه ، فإنه ليس معذورا في نسيانه ، وكذا الجاهل بحرمة الغصب أو ببطلان التيمم إذا كان مقصرا لا قاصرا ، بخلاف الناسي لحرمة الغصب إذا كان
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٦