تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
به في محكي جامع المقاصد ، حيث يقول : ولا يعقل كون النجس مطهرا ، واعترف به في الجواهر ، حيث يقول إن الأصل كون المطهر طاهرا ، وهو أصل ثابت خصوصا بمعنى عدم سبق النجاسة ، ومراده من خصوصية عدم سبق النجاسة هو اعتبار طهارة المطهر حين الورود على النجس - وإن تنجس بإيراده عليه - كالماء القليل الوارد على النجس بناء على نجاسة ماء الغسالة ، ولعل ما سمعته من دلالة الكتاب الكريم ولو باعتضاده بما فسره الأصحاب وعدم الخلاف في الحكم المذكور بل نقل الإجماع المستفيض عليه كاف في ثبوت الحكم المذكور ، فلا ينبغي الإشكال في اعتبار طهارة ما يتيمم به ، ترابا كان أو غيره ، وكان في المرتبة الأولى أو غيرها ، فلو كان نجسا بطل التيمم به . ( الثاني ) لا فرق في بطلان التيمم بالنجس بين حال العلم والجهل ، أو العمد والنسيان ، من غير فرق في الجهل بين كونه بالنسبة إلى التكليف أو الوضع أو كليهما ، وذلك لان شرطية طهارته واقعية لا يتفاوت فيها بين الأحوال ولم يقم دليل على معذورية الجاهل والناسي في هذا المورد ، لا بالنسبة إلى الموضوع ولا بالنسبة إلى الحكم . ( الثالث ) لا فرق في اعتبار الطهارة فيما يتيمم به بين ما إذا كان ممكن الحصول أو متعذرة فلو لم يكن عنده ما يتيمم به الا النجس سقط عنه التيمم ويصير بذلك فاقد الطهورين ويشمله حكمه ، وذلك لان الأصل في الشرط هو أن يكون شرطا مطلقا ولو عند تعذره اللهم إلا أن يثبت اختصاص الشرطية بصورة التمكن ، وهذا معنى كون الأصل في الشرط أن يكون ركنا الا ما يثبت خلافه ، وقد تقدم ذلك مرارا ، وعليه فلو لم يكن عنده في المرتبة المتقدمة إلا النجس وجب عليه التيمم على المرتبة المتأخرة عنها إذا كانت طاهرة . ( الأمر الرابع ) يشترط فيما يتيمم به أيضا عدم خلطه بما لا يجوز التيمم به الا إذا كان الخليط مستهلكا فيجوز ، لصدق الاسم عند العرف ، وقد تقدم ذلك في الفصل السابق في المسألة السابعة ، وقلنا إن المورد مما يتسامح فيه العرف من ناحية التسامح في الصدق فإن منشأه هو التسامح في المفهوم ، فمفهوم التراب مثلا عندهم هو الأعم مما فيه الخليط القليل المستهلك فيه ، ولذلك يصدق عندهم عليه ، وليس ذلك من جهة تسامحهم في تطبيق المفهوم الغير المتسامح فيه على المورد حتى يستشكل فيه بعدم اعتبار تسامحهم