تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
اما عدم الجواز في صورة اشتباه المغصوب بغيره فلما تقدم من أن حرمة الغصب ذاتية وإنه لا يجوز الترخيص في إقتحامهما بعد كون النهي متعلقا بالتصرف في المغصوب الواقعي وإن العلم بالغصب طريق إلى إحرازه لا أنه مأخوذ في موضوع الحكم ، وإن العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي في حكم العقل بتنجز التكليف به وعدم الترخيص في مخالفته ، وأما الجمع بين الوضوء والتيمم في صورة اشتباه النجس بين الماء والتراب فلأنه يعلم في صورة انحصار الماء بالمشتبه ان وظيفته اما الوضوء أو التيمم فيجب عليه الاحتياط بالإتيان بكليهما ، ولكن ينبغي تقديم التيمم على الوضوء ، فإنه في صورة تقديم الوضوء يحصل له العلم التفصيلي ببطلان تيممه اما من جهة نجاسة التراب أو من جهة نجاسة محال التيمم بالملاقاة مع الماء النجس . ( بل يمكن ان يقال ) بجواز الاكتفاء بالوضوء وعدم وجوب الاحتياط بالتيمم لأن نجاسة التراب في الفرض لا يترتب عليها تكليف منجز ، وإنما الأثر مترتب على طهارة الماء ، وهو وجوب الوضوء به ، فلا يعلم بتكليف منجز في أحد الطرفين حتى يتعارض الأصلان الجاريان فيهما ، بل الأصل الجاري في الماء وهو أصالة الطهارة سليم عن المعارض ، ولعل هذا هو الوجه فيما كتبه سيد مشايخنا ( قده ) في حاشيته في المقام حيث يقول : جواز الاكتفاء بالوضوء في الصورة الأولى - يعني ما لو علم بنجاسة أحدهما - لا يخلو من وجه ( انتهى ) . لكن لو كان منشأ تجويز الاكتفاء ذلك الذي ذكرناه لكان عليه تجويز الاكتفاء بالوضوء فيما لو علم بغصبية أحدهما فيما إذا لم يكن الماء مسبوقا بملكية الغير ولا كونه في يد الغير المحتمل كونه له ، بحيث يمكن إجراء أصالة الإباحة في الماء ، فإنه يجري فيه ما ذكر في صورة اشتباه النجس حرفا بحرف ، حيث إن الأثر مترتب على إباحة الماء وغصبيته ، ولا أثر في غصبية التراب ، فإنه مع إباحة الماء يجب الوضوء ولو كان التراب مباحا ، وأما في صورة العلم بإضافة الماء أو اختلاط التراب بغيره مما لا يجوز التيمم به فالحكم هو وجوب الجمع بين الوضوء والتيمم للقطع حينئذ ببراءة ذمته من التكليف