تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
في ذلك ، خلافا للمحكي عن الغنية والخلاف فمنعا - من التيمم مع وجود الخليط ولو كان مستهلكا ، وهو مردود بما ذكرنا ، ( الأمر الخامس ) يشترط في صحة التيمم إباحة ما يتيمم به فلا يصح التيمم بالمغصوب ، وقد حكى الإجماع على اشتراطه في الجواهر عن محكي التذكرة والمنتهى ، واحتمله هو ( قده ) وقال إن لم يكن محصلا ولا فرق في اشتراطه بين ما علق منه شيء باليد فمسح به جبهته ويديه أولا ، واستدل لاعتباره مضافا إلى الإجماع بالنهي المقتضي للفساد في العبادة ، لكن الاستدلال به متوقف على كون الضرب على ما يتيمم به مأخوذا في التيمم واجبا عباديا سواء كان أخذه بنحو الشرطية أو الجزئية ، وأما لو قيل بأنه من مقدمات التيمم وإن أول أفعاله هو المسح فيكون حال الضرب كاغتراف الماء من الإناء في الوضوء والغسل ، وكذا لو كان الضرب مأخوذا جزء أو شرطا في التيمم ولكن على نحو التوصلي لا التعبدي ، ففي كلتا الصورتين لا يقتضي النهي للفساد إلا إذا علق من التراب المغصوب شيء باليد فمسح به الوجه واليدين ، بل في الجواهر إنه يصح ولو مع العلوق على اشكال ، ولعل وجه صحته معه عدم صدق التصرف فيما يعلق باليد عرفا وإن كان كذلك حقيقة ، ولكنه غير وجيه لصدق التصرف عرفا عليه خصوصا على القول باعتبار العلوق . ( وكيف كان ) فالظاهر أن الضرب جزء للتيمم وفعل من أفعاله كما سيأتي وإنه أول فعل منه وحاله كغسل الوجه في الوضوء وإنه كسائر أفعال التيمم مأخوذ فيه على وجه كونه عبادة لا بد من إمكان التقرب به إلى المولى ، فلا محيص عن اشتراط ان لا يكون ما يتيمم به مغصوبا فان الضرب عليه تصرف فيه وهو منهي عنه والعقل يحكم بعدم كون المنهي عنه قابلا للتقرب به إلى المولى سواء قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي أو امتناعه ، لأنه على القول بالجواز أيضا لا يصح الإتيان بالمجمع مع التمكن من الإتيان بغيره حسبما فصل في الأصول ، وقد أشرنا إليه في مبحث الغسل وفي بعض المسائل المتقدمة في التيمم في فصل المسوغات أيضا . ( الأمر السادس ) ذكر المصنف ( قده ) في المتن اشتراط إباحة مكان ما يتيمم