ما في المتن بصورة جفاف الترابين وجفاف مواضع التيمم بحيث لا تسرى النجاسة إلى الوجه واليدين .
هذا كله مع عدم التمكن من التيمم بغير المشتبهين ، وأما مع التمكن منه فجواز الاحتياط بالتيمم بهما مبنى على جواز الاكتفاء بالامتثال الاحتمالي الإجمالي مع التمكن التفصيلي ، ولعل الأحوط بل الأقوى عدم الجواز خصوصا فيما إذا استلزم التكرار - كما في المقام - وتفصيل الكلام في الأصول .
( الأمر الثاني ) لو اشتبه التراب بغير التراب فالحكم فيه كاشتباه النجس بغيره في وجوب التيمم بهما مع الانحصار ، والأمر هنا أسهل لعدم فرض سراية النجاسة إلى الوجه واليدين ، ويكون المقام كاشتباه المائين إذا كان أحدهما مضافا والأخر مطلقا ، حيث يجب الوضوء أو الغسل بهما لحصول العلم حينئذ بصحة أحدهما .
( الأمر الثالث ) لو اشتبه التراب المباح بالمغصوب فالحكم وجوب الاجتناب عنهما ، لكون حرمة التصرف في المغصوب ذاتية لا تشريعية ، فمع انحصار التراب بهما ينتقل التكليف إلى المرتبة اللاحقة ، ومع عدمها أيضا يكون فاقد الطهورين ، ( لا يقال ) ان التيمم بالتراب المباح أيضا واجب مع الانحصار ولا يحصل العلم بخروج العهدة عنه الا بالتيمم بهما معا فيكون المقام من قبيل الدوران بين الواجب والحرام فلا بد من مراعاة الأهم منهما ، ولعله هو الواجب في ما نحن فيه لما علم من اهتمام الشارع بأمر الصلاة وإنها لا تترك بحال ( فإنه يقال ) نعم ، ولكن المقام مما غلب فيه جانب الحرمة لكونه من قبيل حقوق الناس التي قدم مراعاتها على حق اللَّه سبحانه ، فحكم المشتبه بالغصب في الشبهة المحصورة حكم المغصوب المعلوم بالتفصيل في عدم جواز التيمم به وإنه مع الانحصار ينتقل إلى المرتبة اللاحقة ، ومع فقدها يكون فاقد الطهورين .
مسألة ( 3 ) إذا كان عنده ماء وتراب وعلم بغصبية أحدهما لا يجوز الوضوء ولا التيمم ، ومع الانحصار يكون فاقد الطهورين ، وأما لو علم بنجاسة أحدهما أو كون أحدهما مضافا يجب عليه مع الانحصار الجمع بين الوضوء والتيمم وصحت صلاته .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 268
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٦٨