مسألة ( 1 ) وإن كان الأقوى كما عرفت جواز التيمم بمطلق وجه الأرض الا ان الأحوط مع وجود التراب عدم التعدي عنه من غير فرق فيه بين أقسامه من الأبيض والأسود والأصفر والأحمر كما لا فرق في الحجر والمدر أيضا بين أقسامهما ، ومع فقد التراب الأحوط الرمل ثم المدر ثم الحجر .
قد تقدم في التنبيه الثاني من التنبيهات التي أشرنا إليها في بيان ما يصح به التيمم ان الشيخ الأكبر الأنصاري ( قده ) ذكر في بعض رسائله العملية وهو المسمّى بمسألة - ترتيبا فيما يتيمم به وهو تقدم التراب الخالص على غيره مطلقا ، ومع فقده يتيمم على الأرض ، ومع عدم التمكن منه فبالرمل ثم بالحجر ، وإن لم يتمكن من الحجر فبالغبار ، وأخر المراتب هو الطين إذا لم يتمكن من تجفيفه ، ثم بعد ذلك على الجص واللبنة ، وذكرنا وجها لهذا الترتيب هناك .
( ولا يخفى عدم استقامته ) بناء على تعين التراب ( أما أولا ) فلعدم تعين مراده ( قده ) من الأرض ، والظاهر من تقديمها على الرمل والحجر هو إرادة ما يسمى بالأرض إذا لم يكن يعلوها الرمل والحجر ، ولا يخفى أولوية اختيار الرمل وتقديمه على الأرض لكونه أقرب إلى التراب منهما .
( واما ثانيا ) فلأنه لا وجه لعدم ذكر المدر مع الرمل إذ هو أيضا قريب من التراب كالرمل بل لعله أقرب منه لأنه الطين الجاف كاللبنة غير المطبوخة ، التي لا إشكال في عدم خروجه عن حقيقة التراب .
( واما ثالثا ) فلأنه لا وجه لتأخير الحجر عن الرمل إذا كان المدرك لإثبات جواز التيمم به هو المروي عن الراوندي من التصريح بجواز التيمم على الصفا العالية - ولو مع حمله على صورة عدم التمكن من التراب ، لعدم ما يوجب حمله على صورة عدم التمكن من الرمل أيضا إلا أن يقال بكون الرمل أقرب إلى التراب منه لكن لا وجه لتعينه حينئذ أيضا ، ولم سلم كونه أقرب إلى التراب منه ، ( واما رابعا ) فلما في حكمه بجواز التيمم على الجص واللبنة من الإبهام وعدم تعين المراد منهما وإنه هل هو المطبوخ منهما أو غيره ولا إشكال في كون الاحتياط
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٦