( والأقوى ) ما عليه المشهور لضعف ما تمسك به للقول الأخر ، اما ما عدا الصحيح من الاحتياط والاستصحاب وما دل على عدم سقوط الصلاة بحال فبما تقدم في الأمر الثالث ، وأما الصحيح فلعدم صراحته بل ولا ظهوره في التيمم بالثلج لاحتمال إرادة الانتقال إلى التيمم بالتراب ونحوه كما يومي إليه قوله عليه السّلام بمنزلة الضرورة ، وترك الاستفصال عن وجود الغبار مع استبعاد فقده لإمكان تحصيله بنفض ما معه من الثياب ونحوه .
( لا يقال ) النهي عن العود إلى هذه الأرض ، المعلل باستلزامه الهلاك للدين قرينة على إرادة التيمم بالثلج ، إذ لا هلاك في التيمم بالتراب ونحوه بعد كونه أحد الطهورين وإنه يكفيك عشر سنين وإنه مما امتن اللَّه به على هذه الأمة .
( لأنه يقال ) بعد فرض جواز التيمم على الثلج يكون الثلج في ذلك كالتراب بعينه فلا بد من أن يراد بهلاكة الدين ما يجتمع مع التيمم به ، ولعل الوجه في ذلك نقصان الصلاة مع التيمم مطلقا عن الصلاة مع الطهارة المائية ، ولا بد أن يكون كذلك أيضا والا لم يكن بدلا اضطراريا ، بل كان اللازم هو التخيير بين المائية والترابية من أول الأمر ، ويشهد لما ذكرناه ورود مثل هذا التعبير في موارد أخر مما ينتهي الأمر إلى الإتيان بالفرد الاضطراري ، ففي التهذيب عن أحدهما عليه السّلام إنه سئل عن الرجل يقيم في البلاد الأشهر ليس فيها ماء من أجل المراعي وصلاح الإبل ، قال عليه السّلام لا ، والمروي في كتاب المعايش عن الباقر عليه السّلام إنه قال لا تطلب التجارة في أرض لا تستطيع ان تصلى الا على الثلج ( قال في الوافي ) بل ربما يستنبط من هذه الأخبار وجوب المهاجرة عن البلاد التي لا يمكن مع الإقامة فيها القيام بتمام بوظائف الطاعات وإعطاء العبادات حقها .
( فالمتحصل من هذا الأمر ) عدم وجوب التيمم بالثلج ، وإن المكلف يكون فاقد الطهورين بعد فقد ما يتيمم به ولو مع التمكن من التيمم بالثلج ، فتسقط عنه الصلاة في الوقت ويقضيها في خارج الوقت مع الطهارة المائية ، لكن الاحتياط بالتيمم به والإتيان بالصلاة في الوقت ثم القضاء بعد الوقت حسن ، والحمد للَّه على إفضاله .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 255
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٥