عقلا ، ضرورة ان الموجود منه مع فصل أخر حصة مغايرة مع الموجود مع ما تعذر ، وهذا بخلاف الجزء الخارجي فإنه عند وجوده منفردا هو بعينه الموجود مع جزء أخر ، فالتكبيرة مع القراءة هي التكبيرة مع عدمها ، مع أن الواجب على تقدير كونه مركبا هو المركب من المس بالماء وإجرائه على الجسد ، والجزء من هذا المركب هو المس بالماء لا المس بالثلج الذي لا يصدق عليه الماء عرفا ، فهذا المس لم يكن جزء من الواجب قطَّ حتى لا يسقط بتعذره .
( فالمتحصل مما ذكرناه ) هو عدم الدليل على وجوب المسح بالثلج مع عدم صدق الغسل به عند فقد ما يتيمم به ، ولازمه كونه من موارد فقدان الطهورين ، وإن كان الاحتياط الجمع بين التمسح بالثلج والصلاة ثم الإتيان بالقضاء بعد الوقت مع الطهارة المائية .
( الأمر الرابع ) ان المعروف بين الأصحاب انتهاء مراتب التيمم بالطين ، فمع تعذره بصير المكلف فاقد الطهورين ويجرى عليه حكمه ، وإن تمكن من التيمم على الثلج فلا يجزى التيمم به ، واستدلوا له بعد الأصل - أي أصالة عدم مشروعيته وأصالة البراءة من وجوبه حيث إن الشك في أصل وجوبه - بظهور النصوص والإجماعات على انحصار الطهور بالماء والصعيد ، ومقتضاه عدم مشروعية غيرهما ، وقد حكى الإجماع على الانحصار عن ابن إدريس ، حيث يقول : الإجماع منعقد على أن التيمم لا يكون إلا بالأرض وما ينطبق عليه اسمها ومن المعلوم ان الثلج لا يصدق عليه اسم الأرض بوجه ، والمحكي عن مصباح السيد والمراسم وظاهر الكاتب وجوب التيمم بالثلج مع عدم التمكن من غيره مما يصح به التيمم وعدم إمكان حصول مسمى الغسل به ولو كان بمثل الدهن ، وحكى اختياره عن القواعد والبيان واستدلوا له بالاحتياط وعدم سقوط الصلاة بحال واستصحاب التكليف بها ، وبصحيح محمد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام عن رجل أجنب في سفره ولم يجد الا الثلج أو ماء جامدا ، فقال عليه السّلام هو بمنزلة الضرورة ، يتيمم ولا أرى ان يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٤