التمسح بالثلج ، وبه يجاب عن استصحاب التكليف ، مضافا إلى عدم المحصل لهذا الاستصحاب لان التكليف المستصحب ان كان هو وجوب أصل الصلاة ففيه إنه لا يثبت به وجوب المسح بالثلج ، وإن كان وجوب الطهارة المائية فالمفروض سقوطها بالعجز ، مضافا إلى معارضته باستصحاب عدم التكليف في بعض الصور ، وهو ما إذا لم يكن متمكنا من المائية والترابية من أول الوقت ، وأما ما دل على عدم سقوط الصلاة بحال فقد مرّ إنه في غير مورد فاقد الطهورين ، لما دل على نفى ماهية الصلاة عند فقط الطهارة المائية والترابية - أعني قوله عليه السّلام لا صلاة الا بطهور ، وأما ما دل على الاكتفاء بمثل الدهن وبل اليمين أو مس الجسد بالماء فلضعف دلالته على وجوب المسح بالثلج إذا لم يحصل به مسمى الجري - كما هو مفروض المسألة - لاحتمال إرادة كفاية مثل الدهن في خصوص ما إذا صدق أقل الغسل كما دلت عليه الأخبار المتقدمة في الأمر الثاني - أعني خبر معاوية بن شريح وخبر علي بن جعفر وخبر محمد بن مسلم - خصوصا مع ما يدعى من غلبة حصول مسماه بإمرار الثلج على الجسد لمكان حرارته الغريزية ، وكيف كان ، فلا دلالة في اخبار الاكتفاء بالدهن على كفاية مسح الثلج مطلقا ولو لم يحصل به مسمى الجري والغسل ، مضافا إلى أنه على تقدير تسليم دلالتها فاللازم تقديمه على التيمم بالتراب ونحوه ، مع أن القائلين بالوجوب لا يقولون به الا عند فقد ما يتيمم به من التراب وغيره حتى الغبار ، الا صاحب الحدائق ، حيث إن المستظهر منه تقديم إمساس نداوة الثلج وإن لم يحصل مسمى الغسل به - على التيمم بالتراب .
وأما التمسك بقاعدة الميسور ففيه إنها تختص بالمركبات الخارجية الواجبة بالوجوب النفسي لا الاجزاء العقلية التحليلية ولا الواجبات الغيرية المقدمية ، ومن المعلوم ان وجوب الإمساس انما كان فيما رجب فيه الغسل ، وبعد انتفاء وجوبه لا يبقى مجال لبقاء وجوب المس لان وجوبه معلول لوجوب الغسل ولا يعقل بقاء المعلول بعد زوال علته ولا وجوب المقدمة عند انتفاء وجوب ذيها بتعذره ، كما لا تجري القاعدة لإثبات وجوب الجنس عند تعذر فصله لان الجنس ليس ميسورا من المركب منه ومن الفصل عرفا بل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٣