تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الراوي إنه لا يجد سوى الثلج لا موقع لبيان الاغتسال به أو بماء النهر الأرفع الاستبعاد وبيان عدم الفرق بين الثلج وبين ماء النهر ، ومقتضى التسوية بينهما جواز اختياره ولو مع التمكن من ماء أخر ، وأما الحمل على ما إذا كان ماء النهر جامدا بواسطة البرد فبعيد جدا . وهذه الأخبار ظاهرة الدلالة بل صريحة في وجوب الوضوء أو الغسل بالثلج بمسحه على الأعضاء - كما هو الظاهر من التعبير بالوضوء في خبر معاوية بن شريح عند قول السائل : كيف أتوضأ ، والتعبير بالاغتسال في خبر بن جعفر في قوله عليه السّلام : فإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمم ، وخبر محمد بن مسلم في قوله عليه السّلام يغتسل بالثلج أو بماء النهر . وبهذه الاخبار تندفع دعوى انصراف المطلقات الآمرة باستعمال الماء إلى الماء قبل الاستعمال ، مضافا إلى أن في تلك المطلقات ما لا يحتمل فيه ذلك كقوله عليه السّلام إذا مس جلدك الماء فحسبك ، حيث إنه يصدق على ما إذا أمرّ الثلج على جسده بحيث صار بعد الإمرار ماء كما لا يخفى . ( الأمر الثالث ) إذا فقد ما يتيمم به من التراب وغيره ولم يجد الا الثلج وتمكن من إمراره على جسده لكن لا على وجه يجرى فهل يجب المسح به هكذا على أعضاء الوضوء أو الغسل وإن لم يحصل به أقل مسمى الغسل ، أولا ، قولان ، فعن الشيخين وابني حمزة وسعيد والتذكرة والحدائق وكاشف اللثام وجوبه للاحتياط وقاعدة الاشتغال واستصحاب التكليف . وما دل على عدم سقوط الصلاة بحال ، وما دل على الاكتفاء بمثل الدهن ، وما ورد عن الصادق عليه السّلام من أنه يجزيك من الغسل والاستنجاء ما بلَّت يمينك ، وما نقل عن الباقر عليه السّلام من أنه إذ مس جلدك الماء فحسبك ، ولان الواجب على المكلف أمران إمساس جسده بالماء وإجرائه عليه ، ولا يسقط الأول بتعذر الثاني لعدم سقوط الميسور بالمعسور وإن ما لا يدرك كله لا يترك كله . ( والأقوى ) عدم وجوب المسح به لعدم الدليل على وجوبه لضعف كل ما ذكر مما استدل به للوجوب اما قاعدة الاشتغال والاحتياط فلان المورد من موارد جريان البراءة عن التكليف بالمسح بالثلج عند عدم التمكن من إذابته مضافا إلى استصحاب عدم مشروعية