بما لا مزيد عليه ، وقلنا بأن الحق فيه اجراء الاستصحاب ، ونتيجة إجرائه في المقام هو وجوب الصلاة على فاقد الطهورين .
( الثاني ) ان يتسامح في تعيين موضوع الاستصحاب على حسب ما يتسامح فيه عند الشك في بقاء الكر ، وهذا لا يخلو عن النظر بل المنع لعدم جريان الاستصحاب مع تبدل الموضوع في الحكم الكلي لأن الموضوع فيه هو المفهوم الذهني ، والمفهوم من الكل غير المفهوم من بقية الأجزاء والمتحصل مما ذكرناه ان المرجع هيهنا هو إطلاق دليل شرطية الطهور الذي ورد بلسان الوضع وهو قوله عليه السّلام لا صلاة الا بطهور ، فإنه ينفي مهية الصلاة وحقيقتها إذا لم يكن مع الطهارة ، الشامل بإطلاقه لصورة العجز عنها ، ومع هذا الإطلاق لا تصل النوبة إلى الأصل العملي من البراءة والاستصحاب ، وتكون النتيجة سقوط الأداء كما هو المشهور ، بل لم يعلم مخالف صريح - كما تقدم عن المدارك - ولكن الاحتياط هو الإتيان بالصلاة في الوقت ثم القضاء مع الطهارة بعد الوقت ، هذا بالنسبة إلى وجوب الأداء .
وأما وجوب القضاء فقد تقدم ان المشهور هو وجوبه ( وتحقيق القول فيه ) إنه بناء على وجوب الأداء وعدم سقوطه ينبغي القول بعدم وجوب القضاء لعدم صدق الفوت كما في كل ما إذا أتى بالفرد الاضطراري ، حيث يحكم بالاجزاء معه ، وأما بناء على القول بسقوط الأداء وعدم وجوبه فإن كان منشأ السقوط هو انتفاء ملاكه بعدم القدرة على الطهارة فينبغي القول بسقوط القضاء أيضا كما في باب الحائض والنفساء والمجنون والمغمى عليه ، وإن كان منشأ سقوط الأداء عجز المكلف عن تحصيل ملاكه لا سقوط أصل الملاك فاللازم ثبوت القضاء كما في النائم والساهي وكما في صوم الحائض ، هذا بحسب الثبوت ، وأما بحسب الإثبات فالظاهر كون شرط الطهارة دخيلا في تحصيل الملاك فقط لا فيه نفسه ، والا كانت الطهارة من شرائط الوجوب فلا يجب تحصيلها عند انتفائها وهو خلاف الضرورة والإجماع ومدلول الاخبار ، وحينئذ فيصح التمسك لإثبات وجوب القضاء بكل ما يدل على وجوبه عند فوت الأداء ، ولا يحتاج في إثباته إلى التمسك بكون القضاء واجبا بنفس الدليل الدال على وجوب الأداء على نحو تعدد المطلوب ، ضرورة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٩