مسح الوجه واليدين بالتراب وهذا هو الذي فهمه عمار من آية التيمم ، وبعد القطع بعدم اعتبار مسح ما تيمم به ودله على وجهه ويديه خصوصا بعد ردع عمار عما استفاده من الآية واستحباب نفض اليدين - على ما سيأتي - فلا يمكن ان يفسر الآية بكون من للتبعيض فهذا الاحتمال مردود قطعا ، فيدور الأمر بين ما عداه ولعل الاحتمال الأول وهو كون من للابتداء أظهر لبعد معنى السببية من سياق الآية ، وكذا البدلية للزوم رجوع الضمير حينئذ إلى الماء وهو أبعد عن الضمير في الآية من الصعيد ، ويكون المعنى بناء على كون من للابتداء : ليكن ابتداء مسح الوجه واليدين من ذلك الصعيد بضرب اليدين أولا عليه ثم مسح الكفين على الوجه واليدين .
( ومما ذكرنا يظهر الجواب ) عن الاستدلال بصحيحة زرارة المتقدمة أيضا لأن كلمة من في قوله عليه السّلام : أي من ذلك التيمم أيضا للابتداء بالبيان المتقدم فيكون معناه :
مبتدء من ذلك التيمم ، ومع جعل التيمم بمعنى المتيمم به يصير المعنى وجوب المسح مبتدء من الصعيد لا بنفس الصعيد ، وإنه لما علم سبحانه إنه لا يعلق الصعيد بالكف بوجه يمكن مسحه على الوجه واليدين أوجب كون المسح مبتدء منه لا به نفسه .
ولو سلم ظهور كلمة - من - للتبعيض ومنافاته مع جواز التيمم بالحجر فلا يستلزم دلالة الآية على الاختصاص بالتراب إذ تشمل الآية كلما يمكن علوقه باليد كالرمل والحجر المسحوق بل والحجر المتماسك إذا كان عليه شيء من التراب بمقدار يعلق بالكف ، فالدليل حينئذ أعم من المدعى ، هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالآية وما يرد عليه .
وأما الاستدلال بالسنة للاختصاص بالتراب فبالأخبار المتقدمة المذكور فيها لفظ التراب ، وهي على ما تقدم على أنحاء ( منها ) ما يدل على طهورية التراب كما في صحيحة ابن حمران : ان اللَّه عز وجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ، وصحيحة معاوية بن ميسرة : رب الماء هو رب التراب ، بتقريب ان ذكر التراب في مقابل الماء دليل على انحصار الطهور به ، ويصير هذا قرينة على إرادته من الصعيد أو الأرض المذكورتين في الاخبار الأخر ، ( ومنها ) ما يدل على الإرفاق بهذه الأمة في جعل التراب لهم طهورا كما في المروي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٥