منها خصوص التراب ( وكيف كان ) فليس في هذه الطائفة ما يمكن تأييد الإطلاق ولا ترجيح الاختصاص بالتراب ، وكونها في مقام أصل التشريع ليس ببعيد فهي مجملة من هذه الجهة .
( الطائفة الثالثة ) ما فيها تصريح بجواز التيمم على غير التراب من اجزاء الأرض كالمروي عن الراوندي عن علي عليه السّلام قال يجوز التيمم بالجص والنورة ولا يجوز بالرماد لأنه لم يخرج من الأرض ، فقيل له أيتيمم بالصفا العالية على وجه الأرض ، قال نعم ( وفي مجمع البحرين ) : الصفا يستعمل في الجمع والمفرد فإذا استعمل في المفرد فهو الحجر وإذا استعمل في الجمع فهو الحجارة الملساء ، الواحدة صفوانة ، والملساء مؤنث الأملس وهو ما لا خشونة فيه ، فعلى تفسيره فالصفا العالية بمعنى الحجارة المرتفعة ، وعليه يكون الحديث نصا في جواز التيمم على الحجارة والجص والنورة ، بل ومقتضى التعليل هو جواز التيمم على كل ما لا يخرج عن مسمى الأرض ( وخبر السكوني ) عن الصادق عليه السّلام عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السّلام إنه سئل عن التيمم بالجص فقال نعم ، فقيل بالنورة فقال نعم ، فقيل بالرماد فقال عليه السّلام لا ، إنه ليس يخرج من الأرض ، إنما يخرج من الشجر ، وضعفها سندا منجبر بالشهرة وعمل الأصحاب بها على ما بنينا عليه في حجية الأخبار .
( الطائفة الرابعة ) ما وقع التعبير فيها بلفظ التراب كصحيحة محمد بن حمران ، وفيها ان اللَّه عز وجل جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ( وصحيحة معاوية بن ميسرة ) وفيها : رب الماء هو رب التراب ( والمروي عن الخصال ) عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال قال اللَّه عز وجل : جعلت لك ولأمتك الأرض مسجدا وترابها طهورا ( وعن أمير المؤمنين عليه السّلام ) عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : أعطيت ما لم يعط نبي من أنبياء اللَّه ، جعل لي التراب طهورا ( وخبر رفاعة ) عن الصادق عليه السّلام : إذا كان الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه ( والمحكي عن الدعائم ) وفيه عنهم عليهم السّلام إنه يتيمم على الغبار إذا لم يجد ترابا ، هذه جملة من الاخبار التي وردت في المقام ، وفي معناها غيرها مما لا حاجة إلى نقله .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٢