تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
إذا تبين ذلك فنقول استدل لتعين التراب مع التمكن منه بالكتاب والسنة وبالأصل ، أما الكتاب فبوجهين ( أحدهما ) كون المراد من الصعيد هو التراب بناء على ترجيح التفسير به على التفسير بمطلق وجه الأرض . ( الثاني ) وجود القرينة في الآية المباركة في سورة المائدة على إرادة التراب من الصعيد ولو من باب ذكر العام وإرادة الخاص ، وهي كلمة « منه » في قوله تعالى « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ، فان المتبادر منها إرادة المسح ببعض الصعيد ، وهذا لا يستقيم إلا بإرادة التراب دون الحجر ، فان الحجر لا يعلق باليد حتى يصدق المسح منه . ( لا يقال ) يحتمل كون كلمة « من » للبدلية وكون الضمير المجرور بها راجعا إلى الماء ، فالمعنى فتيمموا صعيدا طيبا بدل الماء . ( فإنه يقال ) إنه خلاف الظاهر بعيد عن سياق الآية كما يظهر للمتأمل فيها كما أن جعلها بمعنى الابتداء أيضا بعيد لعدم مناسبته مع المقام ، ولا يضر خلو الآية في سورة النساء عن ذكر كلمة « منه » فان ذكرها في سورة المائدة كاف في تفسير المراد من الصعيد وإن المراد منه هو ما يمكن علوقه باليد ليمسح منه على الوجه واليدين . ( ويشهد لإرادة التبعيض ) في الآية ما ورد في تفسيرها في صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام ، وفيها قال زرارة قلت له عليه السّلام الا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ، فضحك ثم قال يا زرارة قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ونزل به الكتاب من اللَّه ، لان اللَّه تعالى يقول : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » فعرفنا ان الوجه كله ينبغي ان يغسل ، ثم قال : « وأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » ، فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه فعرفنا إنه ينبغي لهما ان تغسلا إلى المرفقين ، ثم فصّل بين الكلام فقال : « وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » ، فعرفنا حين قال برؤوسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال : « وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح على بعضها ، ثم فسر ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله للناس فضيعوه ، ثم قال : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ، فلما وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحا لأنه قال بوجوهكم ثم وصل بها وأيديكم ثم قال منه أي من ذلك التيمم