لأنه علم أن ذلك اجمع لم يجر على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق بعضها ، ثم قال : « ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ » ، والحرج الضيق ( انتهى الحديث ) وإنما أوردناه بطوله لما فيه من طريق الاستدلال المفيد لغير المقام أيضا ، ففي قوله عليه السّلام : ثم قال منه أي من ذلك التيمم دلالة على أن المراد في الآية هو المسح بما على اليد من آثار التراب على الوجه واليدين ويكون المراد من قوله عليه السّلام من ذلك التيمم هو المتيمم به أي من الصعيد بدليل قوله عليه السّلام بعد ذلك : لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ( إلخ ) فيصير الخبر دليلا على إرادة التراب من الصعيد ، إذ الحجر لا يعلق بالكف ، هذا تمام الكلام في الاستدلال بالآية على اختصاص التيمم بالتراب .
( ولكن لا يخفى ما فيه ) اما الاستدلال بها بناء على ترجيح تفسير الصعيد بالتراب فقد عرفت ما فيه وما هو حق القول فيه .
وأما الوجه الثاني وهو دعوى كون المراد من الصعيد هو التراب بقرينة كلمة « منه » المذكورة في آية المائدة فلأنها لا تصلح لان تكون قرينة على ذلك إذ مبناه على كون « من » للتبعيض وإن الضمير المجرور راجع إلى الصعيد فيكون المعنى : فامسحوا بوجوهكم وأيديكم بعض الصعيد أي بعض التراب الذي علق باليد مع أن في تفسير كلمة « منه » في الآية احتمالات ( فمنها ) أن تكون من للابتداء ويكون الضمير راجعا إلى الصعيد ، والمعنى حينئذ ان المسح يبتدء من الصعيد أو من الضرب عليه .
( ومنها ) أن تكون للسببية ويكون الضمير راجعا إلى الحدث المفهوم من الكلام ، والمعنى حينئذ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم بسبب الحدث الواقع ، كما يقال اغتسلت من الجنابة أي بسببها ، قال سبحانه : « مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا » ، وقول فرزدق : يغضى حياء ويغضى من مهابته .
( ومنها ) أن تكون من للبدلية والضمير راجع إلى الماء - كما تقدم .
( ومنها ) ما هو مبنى الاستدلال من كون من للتبعيض والضمير يرجع إلى الصعيد ، وهذا وإن لم يكن ببعيد في نفسه ولكن يبعده كون المستفاد من الآية المباركة حينئذ
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٤