تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
إباحة الدخول في الصلاة ، والا كان المرجع هو قاعدة الاشتغال لكون الشك في المحصل حينئذ . واستدل لجواز التيمم بمطلق وجه الأرض بالاخبار المعبرة فيها بلفظ الأرض والمصرحة فيها بجواز التيمم على الجص والنورة والصفا العالية ، وتعليل عدم الجواز في الرماد بأنه ليس من الأرض وإنما يخرج من الشجر ، مع ما ورد من تفسير الصعيد بمطلق الأرض ، وبان الأصل عند انتهاء الأمر إليه هو البراءة ( ولا يخفى ) قوة ما ذكروه ، الا أنه لا ينبغي ترك الاحتياط بتقديم التراب على غيره عند التمكن منه ، وذلك لضعف ما يدل على جواز التيمم بأرض الجص والنورة والصفا العالية ولم يثبت موافقة الشهرة عند القدماء معه حتى ينجبر بالعمل ، ولأن الأصل في المقام راجع إلى الشك في المحصل والمرجع فيه هو الاشتغال لا البراءة . وينبغي التنبيه على أمور ( الأول ) إنه بناء على المختار من عدم تعين التراب لا ينبغي الإشكال في وجوب التيمم بالحجر عند فقد التراب ، وهذا واضح ، وعلى القول الأخر ففي صيرورته فاقد الطهورين عند فقد التراب ، أو أنه يجب عليه حينئذ التيمم بالحجر وجهان ، المحكي عن ابن الجنيد هو الأول ولعله الظاهر من الغنية - على ما قيل - وذلك لاختصاص الصعيد عندهما بالتراب ، والمعروف بين الفقهاء هو الأخير - وهو الأقوى وإن كان إثباته بالدليل لا يخلو عن غموض ، حيث إنه لو كان الدليل عليه هو شمول الصعيد له للزم القول بالاكتفاء به مع وجود التراب ، ولو قيل باختصاص الصعيد بالتراب فلا يكون لنا دليل على جواز التيمم به مع فقد التراب . ولكنه استدل لوجوب التيمم به عند فقد التراب بوجوه ( الأول ) الإجماع على وجوبه في حال الاضطرار ( وأورد عليه ) بان القائلين به انما يقولون من جهة كونه مصداق الصعيد ولم يتحقق إجماع على وجوب التيمم به في حال فقد التراب من حيث إنه حجر ( الثاني ) ان الظن حاصل من الأدلة بجواز التيمم بمطلق الأرض في الجملة ، لكنه لا شمول فيها لجميع الأحوال بحيث يقاوم ما دل على التراب حتى يتساوى معه في ذلك ، فلا بد من تقديم التراب عند وجوده تحصيلا لليقين بالبراءة ، ولا شمول لما دل على اعتبار التراب لحال العجز عنه لكي يصير في حال فقده فاقد الطهورين بحيث يقاوم ما دل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 238 | الشيخ محمد تقي الآملي