تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
مثل ما في الكافي عن الصادق عليه السّلام : ان اللَّه تبارك وتعالى أعطى محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله شرائع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى - إلى أن قال - وجعل له الأرض مسجدا وطهورا ( وفي الخصال ) عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : فضّلت بأربع : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأيما رجل من أمتي أراد الصلاة فلم يجد ماء ووجد الأرض فقد جعلت له الأرض مسجدا وطهورا وفيه أيضا عنه صلَّى اللَّه عليه وآله أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي : جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا . ولا يخفى ظهور هذه الأخبار في جعل الأرض طهورا له صلَّى اللَّه عليه وآله ولأمته إرفاقا وتسهيلا ، وتقييد الأرض فيها بالتراب ، المذكور في رواية العلل بعيد في الغاية لإبائها عن التقييد لمكان كون ورودها في مقام الإرفاق والتسهيل ، بل لا بد في ذكر التراب في رواية العلل من نكتة ، فيمكن أن يكون للجري مجرى العادة في مقام التعبير عن رقبة الأرض بالتراب ، أو لكون التراب هو الفرد الشائع ، ولولا ذلك لكان اللازم عدم جواز التيمم بما عدا التراب أصلا ولو مع فقده ، ولا يقول به أكثر القائلين بتعين التراب مع إمكانه . وأما خبر رفاعة ففيه ان المراد من قوله : فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه لعله هو الحجر لأنه إذا وجد حجرا فقد وجد أجف موضع من الأرض ، فلا يصير دليلا على اعتبار التراب ، ومع الإغماض عن ذلك يكون مطروحا البتة ، لدلالته على عدم جواز التيمم بغير التراب مطلقا مع أنه يجوز ذلك قطعا عند فقده ( ومنه يظهر ) ما في التمسك بخبر دعائم الإسلام أيضا فإنه لا إشكال في عدم انتهاء الأمر إلى التيمم بالغبار بعد فقد التراب مع وجود غيره من الحجر ونحوه ، فلا بد من حمله على التيمم بالغبار إذا لم يجد التراب ولا غيره مما يتيمم به لا خصوص فقد التراب فقط . ( واستدلوا من الأصل ) بقاعدة الاشتغال للعلم باشتغال الذمة بالصلاة مع التيمم عند فقد الماء والشك في الخروج عنه عند الإتيان بها متيمما بغير التراب مع التمكن منه ( وأورد عليه ) بان الشك انما هو في اعتبار خصوصية التراب ، والمرجع فيه هو البراءة بناء على ما هو التحقيق من أنها المرجع عند الشك في الشرطية والجزئية ، وذلك إذا قلنا بان ما هو شرط الصلاة عبارة عن نفس أفعال التيمم لا الأثر الحاصل منها أعني الطهارة أو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 237 | الشيخ محمد تقي الآملي