عن الخصال : قال اللَّه عز وجل جعلت لك ولأمتك الأرض مسجدا وترابها طهورا ، وما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : أعطيت ما لم يعط نبي من الأنبياء جعل لي التراب طهورا ( بتقريب ) ان ذكر التراب مع جعل مطلق الأرض طهورا يكون لغوا ، لا من جهة مفهوم اللقب لكي يرد عليه كما في المعتبر بأنه تمسك بدلالة الخطاب المتروكة في معرض النص إجماعا ، بل من جهة كونه في مقام الامتنان والإرفاق ، حيث إن تخصيص التراب بالذكر مع كونه في مقام الامتنان يناسب مطهرية التراب بالخصوص ، إذ لو كان غير التراب من اجزاء الأرض طهورا لكان ذكره أدخل في الامتنان .
( ومنها ) خبر رفاعة المتقدم ذكره والمحكي عن دعائم الإسلام عنهم عليهم السلام :
يتيمم بالغبار إذا لم يجد ترابا ، بتقريب أنه مع عدم التراب لا ينتهي الأمر إلى الغبار إذا كان غير التراب مما على وجه الأرض موجودا مثل الحجر ونحوه ، فيستكشف انحصار الطهور بالتراب وعدم التعميم بما على وجه الأرض .
( وأورد على الجميع ) اما على ما ورد من أن التراب طهور ، أو ان رب الماء والتراب واحد فبعدم المنافاة بين طهوريته وطهورية مطلق وجه الأرض إذا دل عليه الدليل ، وهذا ظاهر ، مع عدم دلالة تلك الأخبار على حصر الطهور بالتراب ولم يظهر من أحد ادعاء دلالتها على الحصر خصوصا مع ثبوت مطهرية غير التراب في الجملة ولو عند فقده ، المنافي مع حصر الطهور به .
وأما ما ورد من التعبير بجعل التراب طهورا إرفاقا على هذه الأمة فبعدم ذكر التراب في أغلب ما ورد في ذاك المضمار ( قال في الحدائق ) وقد نقل في الوسائل أربع روايات ، واحدة منها من الكافي والثانية من الفقيه واثنتان من الخصال ، والجميع خال من هذه الزيادة .
( أقول ) ولو سلم كون هذه الزيادة أيضا من الرواية ( كما هو الظاهر من الرواية المحكية عن العلل ، حيث ذكر فيها مسندا إلى جابر بن عبد اللَّه عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بسند متصل الا ان جلّ رواتها من العامة ، وعن المحقق في المعتبر إنه قال صلَّى اللَّه عليه وآله جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا ) لكان معارضا مع تلك الروايات التي ليست فيها تلك الزيادة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٦