فيه بالمرور وجب ذلك ، وإن لم يمكن ذلك أيضا أو كان الماء في أحد المسجدين أي المسجد الحرام أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله فالظاهر وجوب التيمم لأجل الدخول في المسجد وأخذ الماء أو الاغتسال فيه ، وهذا التيمم انما يبيح خصوص هذا الفعل أي الدخول والأخذ أو الدخول والاغتسال ، ولا يرد الإشكال بأنه يلزم من صحته بطلانه حيث إنه يلزم منه كونه واجدا للماء فيبطل كما لا يخفى .
إذا تمكن من أخذ الماء الذي في المسجد أو الطهارة المائية فيه على وجه غير محرم وجب ذلك من غير اشكال ، وإن لم يمكن ذلك اما لمكان عدم إمكان الأخذ أو الاغتسال في حال الاجتياز أو لعدم إله يأخذ بها الماء أو لحرمة الاجتياز عليه كما في المسجدين فالظاهر وجوب التيمم لأجل الدخول في المسجد لأخذ الماء أو الاغتسال فيه ، وقد استوفينا الكلام فيه في المسألة الثامنة من المسائل المذكورة فن الفصل المعقود في بيان ما يحرم على الجنب في باب غسل الجنابة ، فراجع .
مسألة ( 36 ) لا يجوز التيمم مع التمكن من استعمال الماء الا في موضعين
أحدهما لصلاة الجنازة فيجوز مع التمكن من الوضوء أو الغسل على المشهور مطلقا لكن القدر المتيقن صورة خوف فوت الصلاة منه لو أراد أن يتوضأ أو يغتسل ، نعم لما كان الحكم استحبابيا يجوز ان يتيمم مع عدم خوف الفوت أيضا لكن برجاء المطلوبية لا بقصد الورود والمشروعية .
لا ينبغي الإشكال في جواز التيمم بدلا عن الوضوء أو الغسل لصلاة الجنازة مع عدم التمكن من استعمال الماء ووجود مسوغ من المسوغات المتقدمة ، وذلك لعموم بدلية التيمم عن الطهارة المائية في كل ما يعتبر فيه الوضوء أو الغسل سواء كان اعتبارها لأجل الدخل في صحته كالصلوات الواجبة والمندوبة غير صلاة الجنازة ، أو لأجل الدخل في كماله كصلاة الجنازة إذ لا إشكال في استحباب الطهارة لها وقد ورد في استحبابها لها أخبار كثيرة وحكى الإجماع عليه أيضا فيقوم التيمم مقام الطهارة المائية عند تعذرها ، ولا إشكال أيضا في مشروعية التيمم لها مع وجود الماء عند خوف فوت الصلاة منه لو اشتغل بالطهارة المائية ، ويدل عليه صحيح الحلبي أو حسنه عن الصادق عليه السّلام عن رجل تدركه الجنازة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢١