تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
أيضا ، فإذا ضاق وقت المستحب عن الإتيان به مع الطهارة المائية جاز التيمم بنفس تلك الأدلة مثل ما دل على عموم بدلية التيمم عن الطهارة المائية كقوله عليه السّلام هو بمنزلة الماء ، وقوله عليه السّلام رب الماء هو رب الأرض ، وقوله عليه السّلام ان اللَّه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا ، ومثل مساواة من أخر عمدا إلى أن ضاق الوقت فلم يسع الا للصلاة مع التيمم مع من يخاف فوت الوقت بالسعي إليه بناء على جواز التيمم مع عدم الماء أو عدم التمكن من استعماله للمستحبات الموقتة - كما هو الأقوى ، ومثل ظهور الاتفاق على مشروعية التيمم لصلاة الجنازة مع خوف فوتها ولا فرق بين صلاتها وبين الصلوات المندوبة الموقتة كصلاة الليل الا باستحباب الطهارة في صلاة الجنازة وشرطيتها لصحة الصلوات المستحبة ، وعلى هذا فالأقوى جواز التيمم لضيق الوقت عن المستحبات الموقتة المشروطة بالطهارة ، ولعل وجه الإشكال في المتن هو دعوى انصراف تلك الأدلة عن المستحبات وظهورها في الواجب ، ولا وجه لدعواه كما لا يخفى . مسألة ( 34 ) إذا توضأ باعتقاد سعة الوقت فبان ضيقه فقد مر إنه إذا كان وضوئه بقصد الأمر المتوجه إليه من قبل تلك الصلاة بطل لعدم الأمر به ، وإذا أتى به بقصد غاية أخرى أو للكون على الطهارة صح ، وكذا إذا قصد المجموع من الغايات التي يكون مأمورا بالوضوء فعلا لأجلها ، وأما لو تيمم باعتقاد الضيق فبان سعته بعد الصلاة فالظاهر وجوب إعادتها ، وإن تبين قبل الشروع فيها وكان الوقت واسعا توضأ وجوبا ، وإن لم يكن واسعا فعلا بعد ما كان واسعا أو لا وجب إعادة التيمم . إذا توضأ باعتقاد سعة الوقت فبان ضيقه فلا يخلو وضوئه عن أنحاء يبطل في بعضها ويصح في البعض الأخر ( الأول ) ان يقصد بوضوئه هذا امتثال الأمر المتوجه إليه من قبل تلك الصلاة على وجه التقييد بان كان من قصده عدم الإتيان به بداعي امتثال أمر أخر ، والظاهر عدم الإشكال في بطلانه في هذه الصورة لأنه قد قصد امتثال أمر لم يكن متوجها إليه وقصد عدم امتثال الأمر المتوجه إليه إذ كان من نيته عدم امتثاله . ( الثاني ) ان يقصد بوضوئه امتثال الأمر المتوجه إليه من قبل تلك الصلاة لكن