وهو على غير وضوء ، فان ذهب يتوضأ فاتته الصلاة عليها ، قال عليه السّلام يتيمم ويصلى .
وإنما الكلام في مشروعيته لها مع وجود الماء وعدم خوف فوتها ، فالمشهور على الجواز مطلقا ، وعن الذكرى نسبته إلى الأصحاب ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا ، وعن الخلاف دعوى الإجماع عليه صريحا .
( واستدل له ) بإطلاق موثقة سماعة ، وفيها قال سئلته عن رجل مرّ به جنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع ، قال يضرب بيده على حائط اللبن يتيمم ، ومرسل حريز عن الصادق عليه السّلام : والجنب يتيمم ويصلى على الجنازة ، ومرسل الصدوق ، حيث يقول :
وفي خبر أخر أنه يتيمم إن أجنب ، وفي الفقه الرضوي : وإن كنت جنبا وتقدمت الصلاة عليها تيمم أو توضأ وصلّ عليها .
والمحكي عن المرتضى والشيخ في التهذيب والمبسوط والنهاية والاقتصار وعن أبي على وسلار والشهيد في الدروس والبيان اعتبار خوف الفوت . ومال إليه المحقق في المعتبر وصاحب المدارك ، وذلك للمناقشة فيما استدل به للمشهور ، اما الإجماع المحكي عن الخلاف فبالطعن فيه أولا حيث إنه منقول وبعدم كونه نصا في المطلوب ثانيا ، فان كلامه ( قده ) قابل للحمل على كون نظره في دعوى الإجماع هو مسألة جواز صلاة الجنازة بلا طهارة أصلا ، لا في مشروعية التيمم لها مطلقا ، وأما الاخبار فلأنها بين مضمرة ومرسلة لا يثبت بها الحكم .
( أقول ) الإنصاف ان التمسك بإجماع الشيخ في الخلاف مع نقل الخلاف عنه نفسه في أكثر الكتب - كما في الجواهر - لا يخلو عن غرابة ، وأما موثقة سماعة فلا دلالة فيها في حكم الصلاة إذ يمكن أن يكون السؤال عن التشييع على غير وضوء ، والمستظهر من مرسلتي حريز والفقيه والفقه الرضوي هو بيان أصل مشروعية التيمم لصلاة الجنازة بلا إحراز إطلاق فيها بالنسبة إلى وجود الماء وعدمه وخوف فوتها وعدمه ، هذا مع ما فيها من الإرسال والإضمار وضعف السند فليس في البين إلا الشهرة المحققة على مشروعيته لها ولو مع عدم الخوف ، فإن أمكن إثبات الاستحباب بها بدليل التسامح بدعوى صدق
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٢