البلوغ بفتوى الفقيه ويجعل الأخبار المذكورة مؤيدة له ، والا فالأخذ بالقدر المتيقن هو المتعين ، والإتيان برجاء المطلوبية مما لا اشكال فيه فإنه مقتضى الاحتياط .
الثاني للنوم فإنه يجوز ان يتيمم مع إمكان الوضوء أو الغسل على المشهور أيضا مطلقا وخص بعضهم بخصوص الوضوء ، ولكن القدر المتيقن من هذا أيضا صورة خاصة وهي ما إذا أوى إلى فراشه فتذكر إنه ليس على وضوء فيتيمم من دثاره لا ان يتيمم قبل دخوله في فراشه متعمدا مع إمكان الوضوء نعم هنا أيضا لا بأس به لا بعنوان الورود بل برجاء المطلوبية ، حيث إن الحكم استحبابي .
الكلام في مشروعية التيمم عند النوم أيضا يقع تارة مع عدم التمكن من الطهارة المائية ، وأخرى مع التمكن منها .
( اما الأول ) فلا ينبغي الإشكال في جوازه بناء على مشروعيته في كل ما يشرع فيه الوضوء أو الغسل من الغايات الواجبة والمندوبة - كما سيأتي الكلام فيها - وإذ قد ثبت استحباب الطهارة المائية عند النوم كما تقدم في مبحث الغسل فيقوم التيمم مقامها عند تعذرها ، مضافا إلى المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : لا ينام المسلم وهو جنب ولا ينام الا على طهور فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد فان روح المؤمن تروح إلى اللَّه عز وجل فيلقاها ويبارك عليها فإن كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من الملائكة فيردها في جسده .
وأما الكلام في المقام الثاني أعني مشروعيته مع وجود الماء والتمكن من استعماله ففي الحدائق نفى الخلاف فيها ، وفي مصباح الفقيه : وكفى به دليلا لاستحبابه بعد البناء على المسامحة ، ويدل على الحكم المذكور مرسل الصدوق والشيخ عن الصادق عليه السّلام : من تطهر ثم أوى إلى فراشه بات وفراشه كمسجده فان ذكر إنه على غير وضوء تيمم من دثاره كائنا ما كان فان فعل ذلك لم يزل في صلاة وذكر اللَّه .
( وأورد على الاستدلال به ) بكونه مرسلا تارة ، وبعدم عموم مفاده للمدعى ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٢٣